مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٥يقول الشيخ القرضاوي: «ومعنى التدبر النظر في أدبار الأمور؛ أي في عواقبها ومآلاتها وهو قريب من التفكر، إلا أنَّ التفكر تصرف القلب أو العقل بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب»(1).
ويبدو لنا مما تقدم أنه من الصعب وضع حدود فاصلة بين مصطلحي التفكر والتدبر؛ لأنّ العمليتين الفكريتين متداخلتان متكاملتان، فالتفكير يهدي إلى التدبر وهو مقدمة ضرورية له. على الرغم بأنه ليس كل تفكير يؤدي حتما إلى التدبر والله أعلم.
وقد جعله بعض العلماء مقدَّما في الفضل والأجر على مجرد القراءة، وعدَّه بعضهم أمرًا ضروريًّا وفرضًا محتمًا عند قراءة القرآن.
روى ابن عبد البر عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: «ألا لا خير في عبادة ليس فيها تفقُّه، ولا في علم ليس فيه تفهُّم، ولا في قراءة ليس فيها تدبُّر».
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: «لأن أقرأ (إذا أنزلت)، و (القارعة)، أتدبرهما أحب إليَّ مِنْ أنْ أقرأ البقرة وآل عمران تهذيرًا».
وعن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ح: «اقرأ القرآن في شهر، فقلت: إني أجد قوة، حتى قال في سبع ولا تزد على ذلك»(2).
« … ذلك أنَّ الأناة في القراءة تتيح الفرصة للتأمل والتدبر، وهو الغاية المنشودة من القراءة»(3).
ويقول الإمام الرازي تعليقا على قوله تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ? ? چچژ (ص: 29).
«إنَّ مَنْ لم يتدبر ولم يتأمل ولم يساعده التوفيق الإلهي لم يقف على هذه الأسرار العجيبة المذكورة في هذا القرآن العظيم»(4).
(1) - يوسف القرضاوي، كيف نتعامل مع القرآن، الطبعة الخامسة، ص: 169.
(2) - رواه أحمد، ج02، ص: 163، نقلا عن علوم القرآن، ص: 64.
(3) - يوسف القرضاوي، كيف نتعامل مع القرآن، ص: 251.
(4) - فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، ج26، ص: 203.