مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

عنوان السورة في حد ذاته يوحي لقارئها أنه أمام سورة عظيمة تحمل من معاني الهدي والهداية والاهتداء أنوارا مشعة تملأ القلب إيمانًا ويقينًا، تماما كما يملأ نور الفجر القلب غبطة وانشراحا بعد انزياح ظلمة الليل التي رغم سكونها وهدوئها فيها ما فيها من وحشة وقلق.

وهذا التحول العظيم في حالة الإنسان النفسية والعاطفية كفيلة وحدها بأن تدفعه إلى الهمة والنشاط والعمل الدؤوب، راجيا من ربه التوفيق في يومه المتجدد.

ذلك هو الإحساس العام الذي يملأ القلب كلما تلا هذه السورة، ولا سيما حين يفتح بها يومه بعد أداء صلاة الفجر شاكرا ربه على نعمة الصحة، والهناء، والأهل، والولد، وجمع الشمل بعد راحة وطمأنينة ليلة ساكنة هادئة لا منغص فيها، ولا مزعج، ولا إرهاق، ولا نصب، إنها نعم عظيمة قد يغفل عن شكرها كثير من الناس لأنهم تعودوها ولم يولوها ما تستحق من تأمل وتفكير في عظمة هذا الكون المذهل، وخالق هذا الكون العظيم.

فهذه السورة إذا هي من جملة تلك السور التي كان الرسول ح يوصي الصحابة بقراءتها في الصلاة كما جاء ذلك في الحديث الذي رواه النسائي عن جابر حيث قال: صلى معاذ صلاة فجاء رجل فصلى معه، فطول فصلى في ناحية المسجد ثم انصرف، فبلغ ذلك معاذا، فقال: منافق، فذكر ذلك لرسول الله ح. فسأل الفتى، فقال يا رسول الله: جئت أصلي معه فطول علي، فانصرفت، وصليت في ناحية المسجد فعَلَفْت ناقتي، فقال رسول الله ح: «أفتان يا معاذ؟ أين أنت من سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والفجر، والليل إذا يغشى».

والحق إن المشاهد الربانية الموحية التي تشتمل عليها هذه السورة الكريمة لهي مشاهد تذكر الإنسان المؤمن بما يوحي بعظمة هذا الكون العظيم، وتصرف خالق الكون العظيم، وكأنها تناديه بصيغة الإقسام في مفتتحها بقوة تلك الآيات الباهرات التي تسبح كلها بعظمة خالق السموات والأرض وما فيهن.

١٤٢ / ١٥٦