مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٤٤إن هذا التمهيد الرباني بهذه المشاهد الربانية الكونية العظيمة تدفعنا دفعا طبيعيا لتلقي ما يأتي بعدها من مشاهد تتحدث عن الأمم السابقة، بل هي تتحدث عن نموذج من الأمم الكافرة الجاحدة التي غفلت عن هذه الآيات البينات، فكفرت بأنعُم الله عليها، وجحدتها ظلما وعدوانا، ولم يشفع لها ما بلغته من حضارة وعمران بعد أن جنى عليها الجحود والكفران، والاستكبار، والطغيان.
ژ? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? … ? ? … ? ? ? … ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک کژ (الفجر: 6 - 14).
الخطاب هنا موجه إلى الرسول ح وهو يتلقى أذى قومه قريش تثبيتا لنفسه، وتصبيرا له حتى يتيقن أن قومه وإن آذوه هذا الإيذاء الشديد فإنهم لا محالة لن يبلغوا في درجة القوة والاستكبار في الأرض ما بلغته تلك الأمم السالفة من قوة وبطش، ومع ذلك فإن الله تركهم عبرة للمعتبرين. هذه الأمم المكذبة برُسُلهم؛ كعاد، وثمود، وقوم فرعون، وكيف كانت عاقبة كفرانهم، وظلمهم، وجبروتهم، مضرب الأمثال، فأصبحوا مثلا بعد عين وخبرا لكان، بل أصبحت عاقبة طغيانهم وفسادهم الإبادة الماحقة، والزوال الأبدي في غمضة عين رغم ما بلغوه من عمران ورقي مادي وطغيان. وقد جمعت الآية الكريمة وصف نهايتهم المرعبة في إيجاز غير مخل حيث قال: ژ ژ ژ ڑ ڑکژ (الفجر: 13)، (والإضافة هنا مقصودة، ولها تأثير في نفس النبئ ولا شك إذ المعني هنا هو وأمته). فالعذاب صب عليهم صبا غزارة وقوة، وهو يقابل بهذا الوصف العجيب والتعبير القوي العنيف عنف ما وصلوا إليه من طغيان وجبروت، وعلو واستكبار جزاء وفاقا، ولم يكتف القرآن بذكر العذاب وقوته، بل وصفه بوصف مادي مجسد ژ ڑ ڑژ، ولا يخفى ما في هذا التعبير من الإذلال والقهر، فإن السوط لا تتلقاه إلا ظهور الدواب والعبيد. وختم كل هذه الضربات المتتالية الموجعة المؤلمة بكلمة موجزة جمعت كل ما حملته الآية من وصف رباني سابق شديد الإيلام ژک ک کژ.