مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

كيد ربك يا محمد ح متين، يستدرج ولا يهمل، ويتعقب ولا يغفل، فإن لكل عقاب عنده أجلا وكتابا، لا يفلت منه طاغية، ولا يفر مستكبر مهما يبلغ من عتوه وجبروته ما يبلغ حتى ولو كان ذلك الطاغية هو فرعون الذي قال: ژ? چ چچژ (النازعات: 24) فلا يهولنك يا محمد إذًا علو واستكبار قومك قريش، وأين أبو جهل، وأمية بن خلف، والوليد بن المغيرة، وغيرهم من صناديد قريش وكبرائها؟ إذا قيسوا بتلك الأمم السالفة العاتية؟!

وتتحول السورة الكريمة بعد هذا المشهد المرعب الذي يصف تلك الأمم البائدة إلى مشهد إنساني عام يتناول الإنسان بوصفه إنسانا دون تخصيص أو تمييز، وإنما هو مشهد يعني كل إنسان ژ? ???? ? … ?ژ (الإنسان: 2)، ويصور حالته البائسة المتهالكة المتذبذبة بين الكفر والإيمان، والرضى والكفران، مَنُوعًا إذا مسه الخير، جزوعا إذا مسه الشر، أحسب أن هذا المشهد هو المحور الأساس للسورة كلها رغم ما سبق من تمهيد، ورغم ما يلحق من تهديد ووعيد.

ژگ گ گ ? ? … ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ … ہ ھھ ھ ھ ے ے … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ?ژ (الفجر: 15 - 21).

الإنسان الذي خلقه الله ويعلم ما توسوس به نفسه هو في تقدير الله معرض دوما للابتلاء والامتحان من لدن خلقه من نطفة أمشاج في بطن أمه، إلى أن يصبح بعد عمر طويل أو قصير جيفة منتنة، فهو ما بين البداية والنهاية معرض للشر والخير كليهما ابتلاء وامتحانا ژ? ? ? ?? ? ??ژ (الأنبياء: 35). يبقى السؤال الأبدي أينجح في الامتحان أم يرسب فيه؟

والإنسان عند الامتحان يتسم موقفه دوما بالإعجاب المفرط بالنفس غرورا واستبدادا إذا أكرم، ويرهقه الإحباط واليأس، والجحود والنكران إذا قُدر عليه رزقه، أو لم ينل من دنياه ما تتطلع إليه نفسه التي لا تقنع ولا تشبع.

١٤٥ / ١٥٦