مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

فإذ أكرمه الله استبد به الكبرياء، فنسب ذلك إلى نفسه فاغتر وانتفخ، وإذا أصابه ما تكرهه نفسه اكتأب والتوى على نفسه، آيسا قانطا ناسيا في كلتا الحالتين نعمة ربه عليه، وما أضفاه ربه عليه من نعم كثيرة لا يستطيع إحصاءها وحصرها، فكيف يستطيع أداء شكرها ويقيِّم فضلها. وفي هذا التقابل بين الحالتين الطاغيتين على بني الإنسان؛ حال المتجبر المتكبر في الأولى، وحال اليائس المتهالك في الثانية، ما يصور ضعف النفس الإنسانية التي يبين الله ضعفها الشديد بقوله تعليقا على هذين الموقفين بأداة النفي الزاجرة ژ?ژ، وكأنها بجرْسها القوي تصك الآذان صكا، وتقرع القلوب قرعا، بل هي أشبه بالهزة العنيفة التي توقظ هذا الإنسان السادر في غيِّه وغفلته. إن في كلمة ژ?ژ من بلاغة التعبير، وحلاوة التصوير، ووجازة التحرير والتحيير ما لا مزيد عليه.

وإذا تغلغلنا متأملين في هذه الآية الكريمة اكتشفنا من المعاني ما يقوي ما يريده الله من هذا المحور الذي يحسب أنه الأساس في السورة كلها كما سبق أن ذكرنا.

إن الذي أوقع الإنسان في هذا الموقع من الغرور أو الهوان، والذلة أو الكفران، إنما سببه الإنسان نفسه، هذا الإنسان الذي لم يقدِّر نعمة المال، ولم يدرك أن الإكرام في الرزق أو التقتير فيه إنما سببه الإنسان حين لم يضع ذلك الإكرام في موقعه الصحيح بنفع عباد الله من ذلك المال كلهم ژھھ ھ ھ ے ے … ? ? ? ? ? ??ژ (الفجر: 17 - 18)، لأن المال في حقيقة الأمر هو مال الله وإنما جعل الإنسان مستخلفا فيه، لينفع به يتيما معدوما، أو مسكينا محروما.

١٤٦ / ١٥٦