مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

وهذا المشهد في حد ذاته يفسر لنا مشهدا آخر ورد في سورة البلد التي هي مكة، وقد وصف الله هذه الآفة بالعقبة لشدتها، ووعورتها في ذلك المجتمع، كما جاء في قوله تعالى: ژ? ? ? … ہ ہ ہ ہ ھ … ھ ھ ھ ے ے ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (البلد: 11 - 16).

ثم ينتقل من هذا المشهد الدنيوي الذي يصف جانبا من جوانب الحياة الاجتماعية المكية باعتبارها نموذجا للإنسانية كلها، إلى مشهد يوم القيامة الذي هو لا محالة نهاية الدنيا الفانية بعسرها ويسرها، بأغنيائها وفقرائها، وكأنه يذكرنا بأن الأصل هو العمل الأخروي لحياة أبدية هي المصير الحتمي لكل إنسان مهما يكن أمره في الحياة الدنيا غنيا كان أم فقيرا، حاكما أم محكوما، ذكرا أم أنثى، وتتوالى الآيات الواصفة لهذا المشهد المؤثر الذي تتقطع له القلوب، وترتعش منه النفوس لما يشتمل عليه من دلالات مرعبة يقف لها شعر الإنسان خوفا وهلعا.

ژ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? … ? ? … ? ? ??ژ (الفجر: 21 - 26).

إن الموقف المرعب لا ينتهي بوصف أهوال يوم القيامة وحدها، وقد تكرر وصفها كثيرا في القرآن الكريم، ولا سيما في السُّور المكية، بل لأنه البداية لهول أعظم، وعذاب أشد، يتجسد في تلك الصورة التجسيدية (لمجيء جهنم)، وكأنها إنسان يعي ويعقل، مستعدة للانتقام من الكفرة الذين لم يؤمنوا، أو العصاة الذين لم يتوبوا، وكلهم لسان واحد يلهج بالتأسف والندم، وقلب منفطر يتحسر ويبكي، ژ … ? ? ? ?ژ، ولكن لات ساعة مندم ژ? ? ? ہہژ (المرسلات: 36). ژ ? ? ?ژ. ويحشر القرآن كل المشاهد المرعبة المخيفة لهذا الهول العظيم.

فجهنم تنتظر مستعدة ولها شهيق وزفير، والكفار في أغلال وأصفاد ينتظرون مصيرهم المحتوم وقد رأوه بأعينهم قريبا منهم، لا يستطيعون عنه حراكا أو فرارا ژپ پ پ پ ? … ? ? … ? ? ??ژ (الفجر: 25 - 26).

١٤٨ / ١٥٦