مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٦

ومِنَ المفسرين المعاصرين؛ الدكتور وهبة الزحيلي الذي يقول: «وجوب تدبر القرآن لمعرفة معانيه، هذا أمر مفروض على كل مسلم، ولا تكفيه التلاوة من غير تأمل ونظر في معانيه وأهدافه»(1).

هكذا نرى أنَّ العلماء متفقون على أنَّ الغاية من قراءة القرآن هي التدبر، والتأمل، والتفكر في معانيه، وليس مجرد التلاوة، على أنْ يكون ذلك حافزًا مهما للخشوع والتأثر بما فيه، وتطبيق أوامره ونواهيه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو هل يستطيع ذلك كل قارئ أو تال للقرآن؟

بلى: يستطيع كل قارئ أو تال أنْ يتدبر القرآن ويتأمله حسب طاقته واجتهاده، لكن بشرط أساس هو الوصول إلى ذلك بحذق لغته، ودراسة علومه، والرجوع إلى مصادره، والاستعانة بأهل الذكر من علمائه، ومن ثم فإن الناس يتفاضلون في هذه المنزلة، فمن أوتي فهمًا صحيحًا، وعلمًا راسخًا، وذكاءً نافِدًا، كان في مستطاعه أنْ يدعي تدبره والوصول إلى معانيه التي يؤول إليها، أما الفهم البسيط فهو في متناول كل قارئ، ومن رحمه الله أنْ عمَّم الفهم عليهم جميعا وخص بعضهم فقط بالتدبر، فلا تدبر بدون فهم، ولكن ليس كل فاهم متدبرًا، ومن هنا يستطيع الراغب في التدبر أن يستعين بمن أتاه الله فضيلة التدبر الذي أوصله الله إلى هذه الدرجة برقيه في درجات العلم، وهذا الذي عناه ابن عباس ترجمان القرآن بقوله: «التفسير على أربعة أوجه:

1. وجه يستطيعه كل العرب لأنه من منطلق لغتهم وهم يفهمونه بالسليقة.

2. وجه لا يُعذر أحد بجهالته، (كآيات الفرائض).

3. وجه لا يعلمه إلا العلماء.

4. وجه لا يعلمه إلا الله.

وهذه الحقيقة تقودنا حتمًا إلى التساؤل عن المنهج السليم الذي يوصلنا إلى هذه الغاية فكيف نتدبر القرآن؟

(1) - وهبة الزحيلي، التفسير المنير، ج05، ص: 173.

١٦ / ١٥٦