مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ١٥١أولا: من خلال قصص الأنبياء نتوصل إلى أن الله سبحانه وتعالى خلقنا لأمرين مهمين اثنين هما: العبادة والعمارة، ونواة الاثنين وجوهرهما هو إخلاص العبادة لله بمفهومهما الواسع للخالق الرازق وحده لا شريك له، فإن عمارة الأرض التي جعلنا خلفاء فيها تقتضي منا الإيمان المطلق لخالق الخلق، توكلا عليه، وتفويضا لكل أمر إليه، وتسليما وطاعة له وحده، وقد ضرب الله لنا مثلا واقعيا في القرآن الكريم منذ بدء الخليقة من موقف إبليس اللعين - وهو طاووس الملائكة - طاعة لله، ولكنه عندما عصى ربه، وتكبر على أوامره له بالسجود لآدم، أخرجه من عداد الملائكة، طريدا من الجنة، رجيما ملعونا إلى يوم يبعثون، فلم تجدِه عبادته لله لأنه لم يُسلِّم الأمر لربه، ولم يذعن لأوامره، إذ قال في تكبر وعجرفة: ژ? ? ?? ? ? ? … ? ? ??ژ (ص: 76). وهذا نموذج ومثال حي لكل متجبر مسرف كذاب، وذلك هو جواب الأنانيين المغرورين حين يأتي طغيانهم على غيرهم من أنفسهم بداية لإعجابهم بأنفسهم، واغترارهم بما حباهم الله من نعم.
ثانيا: إن الشيطان وقبيله هم العدو الأبدي لبني آدم ما اتبعوه وتعلقوا به، ولكن الشيطان في حد ذاته ليس له سلطان على عباد الله المخلصين ژ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (النحل: 100).
وقال الله في آية أخرى متحديا إبليس مطمئنا عباده المؤمنين: ژ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ??ژ (الحجر: 42).
فالقضية إذًا ليست في قوة الشيطان بل في ضعف الإنسان، وشتان ما بين الأمرين حين التأمل والتفكير. وقد نزع الله عن الشيطان كل سلطان حتى لا يكون للإنسان عذر عند ربه إن هو اتبع الشيطان وغوى.