مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ١٥٢

ثالثا: إن البشر معرضون للمعاصي والآثام، ومن أجل ذلك فتح الله لهم باب التوبة، وتركه مفتوحا على مصراعيه واسعا لكل من تاب وأناب من بني الإنسان حتى (يغرغر) أي لم يحضره أجله، وباب التوبة مفتوح لنا ما خلصت نياتنا للاستغفار، والندم، والإقلاع عن الذنوب إقلاعا لا رجعة فيه (فلا ذنب مع استغفار، ولا توبة مع إصرار).

ومن هنا نلحظ أن القرآن الكريم يستخدم الصيغ المبالغة الدالة على الاستمرار والتكرار حين التحدث عن رحمة الله ومغفرته ژگ ? ? ? ? ? ? ? ?ںژ (طه: 82).

وقد ضرب الله لنا مثلا بأبينا آدم؛ أب البشرية تعبيرا عن ضعف الإنسان أمام المعصية، إلا من عصمه الله ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (طه: 121 - 122).

والعجيب في رحمة الله ولطفه بعباده أن يقدم الوسائل العملية ليتوب عباده من ذنوبهم ويؤوبون إليه، فعلَّم آدم كلمات الاستغفار والإنابة ژ? ? ? ? ? … ? ?? ? ? ? ??ژ (البقرة: 37).

فقد عَلِم الله - وهو الذي يعلم السر وأخفى - صدق عبده في نيته، فأخذ بيده إلى واسع مغفرته ورحمته، مما يدل على أن صدق النية وإخلاص التوبة شرط لازم للمغفرة والرحمة ژ? ? ? ? ?? … ھژ (العنكبوت: 69).

وهذا التعليم الرباني يرشدنا إلى أن أدعية القرآن هي أولى ما ينبغي للمؤمن أن يواظب عليها، ويقدمها على غيرها من الأدعية المحفوظة الأخرى إلا في حالات خاصة، حيث يكون في حاجة إلى أن يعيِّن عند الدعاء حاجته، ويطلب من الله أن يقضي له تلك الحاجة؛ أكانت من أمور الدنيا أم الآخرة.

١٥٢ / ١٥٦