مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٢٠«والمتأمل في القرآن يجده زاخرا بجوامع الكلم، وجواهر الحكم، وكنوز المعارف، وحقائق الوجود، وأسرار الحياة، وعوالم الغيب، وذخائر القيم، وروائع الأحكام، وعجائب التوجيه، وغرائب الأمثال، وبينات الآيات، وسواطع البراهين، وبالغ النذر، ولذا قالوا، إنَّ في القرآن علم الأولين والآخرين، وقال عبد الله بن عباس: «لو ضاع مني عقال بعير لوجدته في كتاب الله»، وإنما تدرك هذه الأمور بطول التأمل لا بالخطف والاستعجال»(1)، وبالأخذ من مأدبة الله حتى الشبع والري.
ونهاية نقول كما قال الحسن البصري (رحمة الله عنه): «والله ما تدبره بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى إنَّ أحدهم ليقول: قرأت القرآن كله ما يُرى عليه أثر في خُلُقٍ أو عمل»(2).
فعلى المؤمن إذًا أن يحفظ ولو جزء منه حتى يكون كالأترجة ريحها طيب وطعمها طيب، وعليه أن يتلوه آناء الليل وأطراف النهار لتنزل عليه السكينة، وتغشاه الرحمة، وعليه أن يتدبر آياته حتى يستشعر العواقب، ويتزود منه لآخرته، وعليه قبل هذا وذاك أن يهتدي بهداه فعلا وتركا فإن فيه سعادة دنياه وأخراه، وعليه أن يستشفي به لأمراضه الظاهرة والباطنة فإنه شفاء ورحمة للمؤمنين.
جعلنا الله من خاصته، وغشينا برحمته، وجعل القرآن حجة لنا يوم نلقاه فائزين بجنته ورضاه.
مصادر البحث:
1 - الإمام فخر الدين الرازي، التفسير الكبير، أجزاء متفرقة، دار إحياء التراث العربي، د. ت.
2 - الشيخ الشعراوي، تفسير الشعراوي، أجزاء متفرقة، ط أخبار اليوم، القاهرة، د. ت.
3 - الشيخ يوسف القرضاوي، كيف نتعامل مع القرآن، ط5، دار الشروق، القاهرة، 2006.
4 - النووي، رياض الصالحين، دار الثقافة العربية، بيروت، 1998.
5 - محمد صالح ناصر، تأملات في القرآن، مكتبة الريام، الجزائر، 2005.