مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٢١

6 - وهبة الزحيلي، التفسير المنير، أجزاء متفرقة، دار الفكر، بيروت، 1991.

} - - {

ولقد يسرنا القرآن للذكر

فهل من مدكر(1)

ما مِنْ شك في أنَّ الله سبحانه وتعالى سمى كلامه بأسماء متعددة، منها: القرآن، والفرقان، والنور، والنبأ العظيم، والروح، والهدى، والبيّنة، والذكر، وغيرها.

ولكل اسم مِنْ هذه الأسماء دلالة معنويَّة معيَّنة نستطيع استخراجها من خلال سياق الآيات حيث وردت في هذا الكتاب العظيم، ولعله من نافلة القول أنَّ هذه الأسماء تتقارب في معناها العام، ثم تختلف في بعض الخصائص.

والوقوف على بعض هذه المعاني مما يُساعِد المؤمن على الوصول إلى مراد الله مِنْ كلامه المقدس، واختياره لهذه التسمية أو تلك مما يُسهِّل لنا نيل الأجر والثواب تدبرًا، أو تأملًّا، أو تفكرًّا، أو تذوقًّا، أو تلاوةً.

فأي هذه الأسماء أكثر دلالة على معاني كلام رب العالمين بعد كلمة القرآن؟

- الذكر:

أحسب أنَّ كلمة الذكر هي الكلمة الجامعة المانعة اللائقة بجلال كلام رب العالمين؛ لاحتوائها على كل المعاني التي جاء بها هذا الكتاب العظيم، فقد وردت في أكثر من خمسين مرة في ثنايا الآيات.

فهو ذكر؛ لأنَّه خير الوسائل لذكر الله، وخير صلة بين العبد وربه، وإذا كانت الصلاة هي صلة الوصل المفضلة إيصالًا إلى هذه الغاية لحرمتها المقدسة، ومكانتها الشرعية، فإنَّ الصلاة مهما تكن فرضًا، أو سنةً، أو نفلًا، لا تُقبَل دون قراءة القرآن كما هو معروف شرعًا.

كما أنَّ أجر الصلاة زيادةً ونقصًا إنَّما تنال بما فيها مِنْ قراءة القرآن، وتدبره، والخشوع عند تلاوته، والتفاعل القلبي مع آيات الوعد والوعيد فيه.

(1) - محاضرة ألقيت بدار عشيرة البلات، بمناسبة أعراس الربيع يوم 27/ 03/2015.

٢١ / ١٥٦