مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وهذا التذكير من الأهداف الأساسية لهذا الكتاب العظيم يعظ بها عباده المؤمنين والكافرين على السواء؛ ليكونوا لهم عظة وعبرة لأنَّ الظلم والكفر - وهو من أكبر الظلم - لا يتماشى مع السنن الكونية المتوازنة التي خلق الله السماوات والأرض من أجلها.

ومِنْ هنا تكررت في هذه السورة قوله تعالى: ٹ ٹ ژں ں ? ? … ? … ? ??ژ (القمر: 17) أربع مرات متتاليات، وهو التعقيب الذي يُميز كل مشهد من مشاهد الظلم من هذه الأمم السابقة.

هذا هو التعقيب الذي يتكرر مع كل مشهد يُصور ويقف السياق عنده بالقلب البشري، يدعوه دعوةً هادئةً إلى التذكر والتدبر بعد أنْ يعرض عليه حلقة من العذاب الأليم الذي حل بالمكذبين(1).

ثم هو بعد استعراض هذه المشاهد يأتي التعقيب العام في السورة على توضيح هذا المقصد؛ وكأنَّه يريد أن يقول تلك مصارع المكذبين فما يمنعكم أنتم (كفرة قريش) من مثل مصائرهم.

ٹ ٹ ژ? ? … ? ? ? ? … ? … ? ??ژ (القمر: 43).

وفي هذا المقصد الأسمى؛ التذكر والاتعاظ، وأخذ العبرة من الظالمين مهما يكن عصرهم ومِصرهم ما دامت السماوات والأرض، من آدم إلى قيام الساعة، هلاك الكافرين الظالمين، وفوز المتقين الأوَّابين.

هذا هو القرآن حاضرًا سهل التناول، ميسر الإدراك، فيه جاذبية ليُقرأ ويُتدبَّر، وفيه جاذبية الصدق والبساطة، وموافقة الفطرة، واستجابة الطبع، لا تنفد عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد(2).

3. تخليد لذكر محمد وقومه:

وهو ذكر لأنَّه يخلد ذكر الرسول الكريم نبئ الإسلام محمد وأمته ح، وهذا ما جاء في القرآن صريحًا محكمًا حيث يقول: ژھ ھ ھ ےے ? ? ? ? ?ژ (الزخرف: 43).

(1) - سيد قطب، في ظلال القرآن، ج07، ص: 650.

(2) - المصدر السابق، نفسه.

٢٣ / ١٥٦