مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٢٥يقول الأستاذ سيد قطب في ظلاله: «والقرآن يشتمل غيره من التشريع، والقصص، والتهذيب، … ولكن الذكر والاتجاه إلى الله هو الأول وهو الحقيقة الأولى في هذا القرآن، بل إنَّ التشريع والقصص وغيرهما إنْ هي إلا بعض هذا الذكر فكلها تذكر بالله وتوجه القلب إليه في هذا القرآن، وقد يكون معنى ذي الذكر؛ أي المذكور المشهور وهو وصف أصيل للقرآن»(1).
والذي يؤكد هذا المعنى ويُقوِّيه هو أنَّ المقْسَم به غير مذكور هنا حين تتحدث الآية عن موضوع مفاجئ آخر، ظاهره وكأن لا علاقة له بموضوع القرآن والذكر لا سيما أنَّ الآية تبدأ بحرف بل التي تدل على الإضراب، أي الانصراف مِنْ موضوع إلى موضوع آخرژپ پ پ … ? ? ??ژ (ص: 2). والواقع عند التأمل، والتدبر، والتفكر، يبين لنا أنَّ هذا من الأساليب البيانية المعجزة، إذ العلاقة وطيدة بين هذه الآية وما قبلها وما يأتي بعدها.
وكأنَّ الله سبحانه وتعالى يريد القول: على الرغم من أنَّ هذا القرآن صفته الأولى (الذكر)، فإنَّ فئة من الناس وهم الكافرون يستكبرون ويعاندون هذه الحقيقة فهم في ژ? ? ??ژ، ولكن عزتهم فارغة واهية ليس فيها من الحقيقة إلا الغرور، والتكبر، والخيلاء، لأنَّهم يعترفون هم بأنفسهم بأنَّ الذي جئت به إليهم يا محمد هو الذكر، ويسمونه كذلك شاؤوا ذلك أم أبوا، وهذا فضح لهذه الأنفس المتعالية الكافرة ژ? ? ? … ? ?? ں ں ? ? ? ?? ? ہ ہ ہہژ (ص: 8).
وهذا الموقف المتناقض في حد ذاته بين الاعتراف، والرفض، والتفكر، والتنكر، هو الذي أدى بهم إلى فضح أنفسهم المتناقضة حين قالوا - ولم يجدوا غير ذلك - ژ ? ? ? ? ??ژ (ص: 4).
قالوا ذلك استبعادا لأنْ يكون الله قد أوحى إلى رجل منهم، وقالوا ذلك تنفيرا للعامة من محمد ح، وتهويشا على الحق الواضح في حديثه، والصدق المعروف عن شخصه(2).