مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٢٧« … ولا تنفع غيرهم من الجاحدين، والتذكير هو وظيفة الرسل، والهدى والضلال خارجان عن هذه الوظيفة، والأمر فيهما إلى الله وحده الذي خلق الناس لأمر يريده … »(1).
إنما أنت مذكر:
ولكي يُحدِّد حدود مسؤولية الرسول محمد ح، سماه المذكِّر هكذا بالألف واللام، وفي هذه التسمية دلالة عميقة لا شك على الصلة الوثيقة بين الذكر الذي هو القرآن، والمذكر الذي هو الرسول ح.
ژ? ? … ? ??? ? ??? ? ? ??ژ (الغاشية: 21 - 23).
هكذا تأتي التسمية بأداة الحصر (إنَّما) وضمير المخاطب (أنت) ليُوضِّح المنهج الذي اختاره القرآن لتبليغ رسالة دين الإسلام إلى بني الإنسان حيث لا إكراه في الدين، فهو يكتفي بالذكر، والتنبيه، والتبيين، واستخدام أسلوبي الترغيب والترهيب الذي هو منهج هذا الكتاب العظيم.
وقد أوصى رسله جميعا بهذا المنهج السمح، وحتى في حالة مجادلة الباطل بالحق، ومحاولة الإعراض عنه والكيد له، يبقى البلاغ المبين هو المنهج الرباني الذي ارتضاه لرسله جميعا.
لأنَّ المرسلين هم أهل الله وخاصته، وحاملو وحيه إلى عباده مِن بني آدم، فقد فضلهم بإضافتهم إلى كلامه فسماهم أهل الذكر، وفي هذا التعبير الدقيق ما يشرح المنهج، والطريقة، والمسؤولية، ژ ? ? ہ … ہ ہ … ہ … ھھژ (الأنبياء: 7)، ژ ? ?? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ژ (النحل: 44).
وفي سيرة الرسول حدث له علاقة وطيدة بما نحن بصدد تبيانه من وظيفة الرسول ح المبلِّغ، وخصص لها سورة كاملة هي سورة عبس وتولى.
(1) - سيد قطب، في ظلال القرآن، ج 23، ص: 589.