مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٣٣

خامسًا: ليكن قصدك من تلاوة القرآن ما أنت بحاجة إليه، فإذا كانت نيتك (الحفظ) فانو ذلك، وتبتل إلى الله ليفتح عليك من خزائن علمه ورحماته، والحفظ أمر ضروري لكل مؤمن، فإن الرسول ح يقول: «المؤمن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب»، أو كما قال.

وقد قسم الرسول ح أصناف الناس في تعاملهم مع كتاب الله إلى ما يلي:

مؤمن يتلو القرآن ويعمل به فهو كالأترُجَّة (فاكهة طيبة)؛ طعمها طيب ورائحتها زكية، ولكي نقرب لك الوصف نقول كالتفاحة، ومؤمن تقي ولكنه لا يقرأ القرآن فهو كالتمرة؛ طعمها حلو ولكن لا رائحة لها.

والمنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة؛ ريحها طيب وطعمها مر، والمنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة؛ لا ريح لها وطعمها مر، والعياذ بالله.

فاختر أي صنف تريد أن تكون أيها المؤمن، تفاحة، أو أترجة، تجمع بين حلاوة الطعم وزكاء الرائحة، أم كتمرة تجمع بين حلاوة المطعم وفقدان الرائحة، أم الريحانة التي لها ريح طيب وطعم مر، أم من الصنف الذي لا يرتضيه المسلم لنفسه ويفر منه فرار السليم من الأجرب كالحنظلة؛ وهو المنافق الذي لا ريح له ولا طعم، نسأل الله السلامة.

سادسًا: أخي المؤمن إليك هذه النصيحة وهي أن تجعل في برنامجك اليومي وقتا لقراءة القرآن، ولو نصف حزب كل يوم، فإن ذلك له من البركات والنفحات ما لا يمكن أن يوصف لك إلا بعد أن تطبق هذه النصيحة في حياتك حاضرًا أم مسافرًا(1)، وحافظ على تلاوة بعض السور بالذات، مثل سورة ياسين، والواقعة، وتبارك الملك، وآية الكرسي، وأواخر سورة البقرة، فقد ورد فيها فضل كبير والله الموفق.

الأبيار: 06/ 05/ 1437

15/ 02/2016.

} - - {

كيف نتدبر القرآن؟

(1) 1 - عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» رواه أبو داود والترمذي.

٣٣ / ١٥٦