مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٣٤من آداب تلاوة القرآن أن يكون المقصود منه في النهاية هو التدبر في معانيه، والتأمل في حكمه وتشريعاته، فقد أجمع العلماء ومنهم صحابة رسول الله ح بأن المراد بقراءة القرآن وتلاوته تلاوة صحيحة الوصول لتدبر آياته، كما أرشدنا الله إلى ذلك حيث يقول في آية قطعية: ژ? ? ? ? ? ? ? ? چچژ (ص: 29).
في هذه الآية الكريمة توجيه للمؤمنين كيف يتلون القرآن، وكيف يستفيدون منه لآخرتهم ودنياهم، ففي الآية إشارة لطيفة إلى أن التذكر وهو الأصل في قراءة القرآن لا يتأتى للمؤمن إلا بعد تدبر، وتأمل، وتفكر عميق.
ومن هنا كان حرص الصحابة - رضي الله عنه - على التلاوة من منظور كيفي لا كمي، وقد قال زيد بن ثابت وهو من هو في التعامل مع القرآن جمعًا، وترتيبا، وحفظا، وعلما، وقد علم المحظوظون من أصحاب رسول الله أن زيد بن ثابت من الراسخين في العلم، فقد ذهب زيد بن ثابت ليركب، فأمسك ابن عباس (حبْر القرآن) بالركاب، فقال له زيد: تنحَّ يا ابن عم رسول الله، فأجابه ابن عباس: لا، فهكذا نصنع بعلمائنا. يقول زيد يعلمنا كيف نتدبر القرآن: «لأن أقرأ القرآن في شهر أحبُّ إليَّ من أن أقرأه في خمس عشرة، ولأن أقرأه في خمس عشرة أحب إلي من أن أقرأه في عشر، ولأن أقرأه في عشر أحب إلي من أن أقرأه في سبع (أقف وأدعو)».