مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٣٧ولعل حبيب الله وجد في نفسه شيئًا من هذا الانقطاع الذي طال أمده في وقت كان أحوج ما يكون فيه إلى سند ربه، ومدده الروحي، فشعر بالوحشة، وتاقت نفسه إلى زيارة جبريل له. وفي هذه الأجواء والظروف نزلت هذه السورة العظيمة الكريمة (والضحى، والليل)؛ وهما آيتان في الكون يشهد بها على وحدانية الله كل مؤمن وكافر، فكانت بدايتها بالقسم تأكيدًا على أنَّ الله لم يتخل قط عن حبيبه المصطفى، واختيار ژ? ? ? ? ??ژ (الضحى: 1 - 2) من عظمة القرآن التي تدل دلالة قاطعة على أنها من كلام رب العالمين، وليست من كلام محمد الأمي كما يدعي خصومه وأعداؤه، لأنَّ دلالة الوقتين آيتان من آيات هذا الكون العظيم الذي لا تخرج في توقيته عن النهار الذي رمزه الضحى؛ وهو وقت السعي وابتغاء فضل الله بالعمل والسعي، والليل الذي هو آية أخرى من آيات الله بسكونه وهدوئه، وامتداده على الكون كله، ليأوي كل متحرك إلى سكونه؛ بالراحة، والهدوء، والسكينة، وليعوض به الله عناء النهار عن خلقه في انتظار يوم جديد آخر، ولأنَّ الليل هو دعوة فطرية للخلود إلى النوم والراحةژٹ ? ?ژ.
ولكي نفهم بلاغة مضمون هذا القسم لابد من مقارنة هذه الآية بقوله تعالى: ژ? ? ? … ? ? پ پ پ پ … ? … ? … ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ?? چ چ چ چ ? ? ? ? … ? ? ? ? ? … ? ژژ (القصص: 71 - 73).
والإنسان بل كل مخلوق لا يستلذ النوم بعمق إلا بعد ابتغاء من فضل الله لكسب الرزق في النهار، وهو لا يسعى بكد في سبيل لقمة العيش بالنهار إلا بعد راحة وسكينة في ليل هادئ، دون منغصات أو طوارق.
ويقول في آية أخرى مبينا حكمة هذا الاختلاف بين الليل والنهار، وهذه المراوحة بين نهارٍ من صفته الانطلاق، وليلٍ من صفته السكون والراحة.
ژ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے?ژ (الفرقان: 62).