مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٤٢

ژ ژ ژ ڑڑژ (الضحى: 6).

ألست تتذكر حين وُلِدت ولم تجد يد والدك الحانية لتربت على رأسك، وتمسح شعرك، ثم ما لبثت أمك أنْ لحقت به وأنت أشد ما تكون حاجة إلى عطفها وحنانها، ولم تعرف من حرارة حضنها الدافئ، وري ثديها الشفوق سوى ست سنوات، تركتك بعدها لحليمة السعدية تعوضك قليلًا مما افتقدته من حنان أمك المتدفق، ولكن هيهات!

وقد عرفت طُعم اليتم كما لم يعرفه الأيتام قبلك لتكون نموذجًا للصبر والتحمل لأمتك كلها، فلا يكون اليُتْم عائقًا لهم عن مزاولة حياتهم في ظل من يكفلهم؛ من أعمام، وأخوال، وأقارب، فيسود التكافل والتضامن بين أفرادها؛ صغيرها وكبيرها، ذكرانها وإناثها، وليكون اليتيم في هذه الأمة الرحيمة في عناية جميع الأهل من حوله، يتنافسون على رعايته، وتربيته، وتلبية حاجاته، أولم تقل وكأنك تشعر بمرارة اليتم، أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، تعبيرًا بلاغيًّا دقيقًا لما ينتظر كافل اليتيم من نعيم الآخرة، إذ يعوض الله له لحنانه على اليتيم مكانة الرضى والنعيم إلى جانبك بالفردوس الأعلى، ويا لها من منزلة، ويا له من جزاء لا يدانيه جزاء آخر.

وانظر إلى وقع كلمة (آوى) في آخر الآية، وتذوَّقها جرسًا، ومعنًى، وإيجازًا، إذ لم يقل (آواك) بكاف الخطاب، حتى لا يشعر عبده وحبيبه بما يجرح نفسه من مشاعر الحرمان، ومرارة فقدان الأب والأم، إذ سرعان ما أحاط به جده عبد المطلب، ثم عمه أبو طالب، ثم زوجته الحانية الرؤوف خديجة بنت خويلد، وقبل هذا وذاك طمأنينة فياضة من عناية رب العالمين تحميك وتربيك.

ژک ک ککژ (الضحى: 7).

٤٢ / ١٥٦