مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٤٦لعله من الخطإ الظن أنَّ السائل هو الذي يمد يده طالبًا العطاء والمعروف، فُضلة طعامٍ، أو مزقة كساءٍ لحاجة أعوزته إلى هذا الموقف الذليل - ونحسب والله أعلم - أنَّ السائل المقصود في هذه الآية - وهو ما يتماشى مع سياق السورة وجوِّها العام - هو كل سائل حاجةٍ مهما تكن هذه الحاجة مادية أم معنوية، مالاً كان أم علمًا، صدقةً كانت أم إعانةً، فإنَّ هذا السلوك هو الذي يحمي المجتمع الإسلامي من الأنانية، والفردية، والعصبية، ژ ? ? ? ?ژ، ويُضفي على كل أفراده الأمن والسكينة حين يجدون أفراد مجتمعهم يقفون إلى جانبهم في السراء والضراء، ويكفونهم مؤونة الحاجة ولو لم يطلبوها.
إنَّ الانتهار إذلال للنفس البشرية، وطرد للرحمة من القلوب، وتجاوز على الله، وتعدٍّ على حدوده، لأنه دليل على التكبر، والتجبر، والبطر، وهي صفات يمقتها الله تعالى ويكرهها، ويكره من يتحلى بها «الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني فيهما أدخلته ناري»، ولن يتصرف آدميٌّ مهما يكن هذا التصرف إلا وعوقب من الله بالحرمان من رحمته، لأنه اتصاف بكبرياء الشيطان أعاذنا الله من وساوسه.
ژ? ? … ? ??ژ (الضحى: 11).
يبدو لي والله أعلم أنَّ النعمة الكبرى التي يطلب نبيه أنْ يتحدث بها هي تلك النعم التي فصلها أولًا؛ آواه من اليتم، وهداه من ضلالةٍ وحيرةٍ، وأغناه من فقرٍ وفاقةٍ، لكن النعمة الكبرى هي نعمة الهداية إلى الدين القويم، والصراط المستقيم، لأنَّ الهداية لا تكون من عند غير الله ژک ک ک گ گ گ … گ ? ? ?? ? ? ??ژ (القصص: 56).
إنها تلك الطمأنينة التي تضفي على حياة الإنسان سعادةً هنيَّة، وسكينةً أبديَّةً، إذ لا سعادة في غير دين الله، ولا هناء في غير رضاه، لأنَّ الله خلقنا للعبادة ولم يخلقنا للسعي في طلب الرزق إذ كفله ژ? ? ? ? ? ? ? چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژژژ (الذاريات: 56 - 58).