مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٤٨

كثيرا ما طرحت هذا التساؤل على نفسي فلم أجد له جوابا مقنعا يجعلني أُطمْئِن به نفسي الأمارة بالسوء، وكثيرا ما تركتني هذه الوساوس بل التساؤلات المحيرة مُعلَّقًا على هذا المشجب النفسي القلق، كأني أصعد في السماء، متذبذبا بين لوم نفسي مُحمِّلًا إياها تلك الزلات، وبين الاطمئنان إلى تعليق ذلك على وساوس الشيطان كما شاع ذلك وذاع حتى بين المؤمنين أنفسهم كما ذكرت.

هذه التساؤلات جعلتني أعرض هذه الوساوس النفسية على كتاب الله آملا أنْ أجد الجواب الشافي في آياته الكريمة، فكنت كلما وجدت آية تنير بصيرتي، وتشرح صدري، وتقربني من موضوعي، تأملتها وتدبرت ما فيها، لعلي أصل من محاولتي هذه إلى الجواب الشافي، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.

وقد قدرت أن أقسم هذا الموضوع حسب محاوره الكبرى إلى قسمين: قسم أتناول فيه صورة الشيطان الرجيم كما جاءت في القرآن الكريم، وقسم أتناول فيه صورة النفس الإنسانية كما صورها رب الخلق أجمعين.

1. صورة الشيطان الرجيم في القرآن الكريم:

عندما نتتبع صورة الشيطان إبليس الرجيم وقبيله لا نجد تلك القوة التي يتخيلها الإنسان لقدرة الشيطان على الغواية والإضلال، إذ أنَّ قدرته محدودة ما لم تجد لها من النفس الإنسانية ما يقويها على ذلك، والدليل على ذلك الآيات الكثيرة الدالة على أنَّ الشيطان في حد ذاته خلِق ضعيفًا كما خلِق الإنسان تمامًا، فكلاهما ضعيف، وكل مخلوق ضعيف، والقوي القادر هو الله الخالق وحده ژ ? ٹ ٹٹژ (النساء: 28)، ژ ? ? … ? ? … ??ژ (النساء: 76).

وقد حسم الله سبحانه وتعالى وحدد قدرات الشيطان في الحوار الذي أجراه على لسانه حيث يقول: ژگ گ گ ? … ? ? ? ? ? ? ? ں ں ? … ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ??ژ (الإسراء: 62 - 65).

٤٨ / ١٥٦