مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٥

يقول الله سبحانه وتعالى في وصف كتابه مخاطبا رسوله الكريم: ژگ گ گ ? ? ? ? … ? … ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? … ?ہژ (الشعراء: 192 - 195)(1). هكذا جمعت هذه الآية المحكمة قدسية المنزِل؛ رب العالمين، وقدسية المرْسَل؛ جبريل، وقدسية المرسل إليه؛ رسول الله محمد ح، وقدسية الوسيلة؛ اللسان العربي المبين.

هذا من جانب، ومن جانب آخر فإنَّه على كل راغب في هذه المأدبة الالهية المباركة أن يستحضر بعض الحقائق الثابتة التي تؤهله للاستفادة منها، وأولى هذه الحقائق: استشعار قدسية كلام الله عز وجل، وهذا الاستشعار لا يكون إلا باستشعار جلال الله وسلطانه، وعظمته في النفوس، باستحضارنا أبدا - وبخشوع - أنَّ هذا الكتاب الذي نتلوه هو كلام رب العالمين، وأنَّ الذي يحدثنا هو قيوم السموات والأرض، وخالق الكون ورازقه، هو الأول والآخر والظاهر والباطن، ونتذكر عند مفتتح كل قراءة قوله تعالى: ژ ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ … گگ ? ? ? ? ? ??ژ (الحشر: 21).

وقد قال الرسول الكريم ما في معناه: «من أراد أن يناجي ربه فليصلّ، ومن أراد أن يناجيه ربُّه فليقرأ القرآن»، وهل ثمة منزلة يطمح إليها المؤمن أجل من أن يكون ربُّه مناجيا له؟

إنَّ هذا الاستشعار يستوجب طهارة الظاهر والباطن، ولا يتحقق إلا بإخلاص النية، والابتعاد عن كل ما يحبط الأعمال من رياء، وسمعة، وجاه، وشهرة، وابتغاء مصلحة أو منفعة.

ومن هنا كانت قراءة القرآن من أفضل العبادات «أفضل عبادة أمتي قراءة القرآن». وقال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

وكان الأجر الذي أعده الله له عظيما «من قرأ حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول آلم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف»(2)، فإذا قرأت البسملة خاشعا دفعت في رصيدك الأخروي تسعين ومائة حسنة (190)، فيا لفضل الله ورحمته!

(1) - رياض الصالحين، ص: 326.

(2) - رياض الصالحين، ص: 326.

٥ / ١٥٦