مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٥٠ففي الآخرة يفقد الشيطان سيطرته التي أخذت منه وآل أمره إلى جهنم والعياذ بالله، وهذا وعد الله أيضا ژہ ہ ہ ہھژ (الحجر: 43). والمشهد الحواري يصور تصويرا بليغا اعتراف إبليس وتنصله من أوليائه الذين اتبعوه في الدنيا بمحض إرادتهم، وما كان له عليهم من سلطان نافذ إلا أنْ قال لهم اتبعوني فاتبعوه، مأخوذين بالإغواء والإغراء، لضعف نفوسهم أولًّا وبالذات، وهذا يحدث منهم رغم أن الله الذي خلقهم جميعا وهو عالم بإنسهم وجنِّهم قد حذرهم في الدنيا مِنْ أنَّ عداوة الشيطان لهم أبدية ژ? ? ? … ? ? ?? ? ? ? ? … چ چ چچژ (فاطر: 6).
وبيَّن الله لهم أنَّ حقد الشيطان ضد بني آدم بعامة لا ينتهي، وهو أشرس وأعتى ضد المؤمنين منهم بخاصة، ومن ثم أقسم على الله - رغم كفره به - أنْ ينتقم من ذرية آدم ولاسيما المؤمنين منهم: ژچ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک کک ک گ گ گگژ (الأعراف: 16 - 17).
ولم يكتف الله - وهو الرحيم بعباده - ولم يكتف رب العباد بتحذيراته الشديدة من العدو اللدود الشيطان الرجيم، بل قدم لنا من أبينا آدم نموذجا مثاليا لهذا الصراع الأبدي المُعْلَن بين إبليس اللعين، وأبينا آدم حيث أخرجه من الجنة حسدًا وبغضًا واستكبارًا مِنْ أنْ يسجد له، زاعما أنه خير منه، إذ خلق آدم من طين وخلق إبليس من نار، وقد أراد الله سبحانه وتعالى أنْ يُقدِّم لبني آدم مشهدا حيًّا يأخذونه للعبرة والتذكر من عداوة إبليس وقَبيلِه لهم، وكأنَّ جنة آدم خلقها الله لتدريبه ليكون خليفته في الأرض ليعمرها، وليكون على حذر دائم هو وذريته من عدوهم الأبدي الذي أقسم على الله أن لا يهنأ له بال حتى يأخذهم معه إلى مصيره المشؤوم؛ نار جهنم والعياذ بالله.