مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٥٢

فالصراع أبديٌّ، ولكنه بالنسبة للمؤمنين محسوم لصالحهم بقدرة السميع العليم الذي لا يتخلى عن عباده حين وعدهم بمعيته ونصرته، كما أَوْعَد الشيطان بخذلانه وخسارته ژ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ??ژ (الحجر: 42).

2. صورة النفس وهواها في القرن الكريم:

بعد أنْ تأملنا وصف القرآن الكريم لقدرة الشيطان المحدودة، نأتي الآن إلى استعراض ما جاء فيه من وصف للنفس البشرية وحدود طاقتها في صراعها مع الشيطان، ومنذ البداية تجتمع لدينا صورة عن النفس البشرية حيث يقول تعالى: ژک ک … ک گ گ گ گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں ں?ژ (الإسراء: 70).

ولقد أقسم الله بعظمته في سورة التين على أنه إنما خلق الإنسان في أحسن تقويم، وأنَّ أجر الصالحين من عباده لا ينقص ولا ينقطع؛ أكان ذلك في الدنيا أم الآخرة ژ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? … ? ? ? ??ژ (التين: 4 - 6). ولقد اهتم القرآن الكريم في كثير من آياته الكريمة بوصف ذلك الصراع بين الشيطان وقبيله من جهة، وبين آدم وذريته من جهة أخرى، ورفع آدم حين خلقه من طين وكرمه هذا التكريم العظيم حين نفخ فيه من روحه، وكأنه دلالة قوية منذ البداية على ما يحصل له من تجاذبات بين جسده وروحه، فكلما سما بروحه ارتفع إلى مقام الرضى الملائكي، وكلما هوت به شهوات جسده انحط إلى دركات حمأة الرذيلة والعصيان، فيقترب بذلك من معسكر الشيطان.

ولكي يتم الله على بني آدم نعمته حباهم أكبر نعمه؛ وهي نعمة العقل، ليميزوا بها بين الحق والباطل، والصالح والطالح، وطريق الجنة وطريق السعير. ومقابل هذا التكريم الأبدي أسجد لآدم الملائكة اعترافًا بهذا الفضل الذي هو مناط التكليف، ولكي يكون الابتلاء والاختبار أبديا هو الآخر ركب فيه نفسًا تتصارع مع شهوات بني آدم، فتتغلب إرادة الطاعة والاستقامة حينا فترتقي إلى سمو القربات، وتتغلب إرادة المعصية والانحراف أخرى فتنحط إلى دركات الشهوات.

٥٢ / ١٥٦