مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٥٣

ومِنْ هنا نجد القرآن الكريم يذكر الأنفس البشرية بأنواعها حسب مستوياتها، فهي نفس أمارة بالسوء، أو نفس لوامة، أو نفس مطمئنة، ويكون الصراع بين هذه الأنواع كلها مع الشيطان وقبيله، ينتصر هو حينا، وتنتصر هي أحيانا أخرى. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه من خلال تصوير القرآن دائما هل الأنفس البشرية على ثلاثة مستويات؟ فهي قسم من المستوى الأول نفسا أمارة بالسوء، أو المستوى الثاني نفسا لوامة، أو من المستوى الثالث نفسا مطمئنة؟ أم أنَّ الأنفس البشرية قد تعتريها هذه الحالات كلها في مرحلة من مراحل وجودها، فتكون حينا نفسا أمارة بالسوء حين تتغلب عليها شهواتها ژ?? ? ?? پ پ پ پ ? … ? ? … ?? ? … ? ? ??ژ (يوسف: 53). وقد تعتريها حالة أخرى حين يقْرَعُها اللوم وتستبد بها الخطيئة، وتزل بها القدم، لتعود مع هذه الحالة إلى طريق الصواب والرشاد ژک ک ک گگژ (القيامة: 2)، وهي التي تلوم نفسها على الخير إن لم تفعله، وتلومها على الشر إن فعلته، ففيها في كل حين قابلية الطاعة والرجوع والإنابة إلى الله، ويفرح بها خالقها لعودتها إلى طريق الهداية كما جاء ذلك في الحديث النبوي الشريف الذي شبه التائب بذلك الأعرابي الذي فقد راحلته، وعليها طعامه وشرابه، حتى استلقى يائسا ينتظر الموت، فإذا راحلته بكل ما تحمله تقف على رأسه فلم يتمالك من شدة فرحه أن قال: (اللهم أنت عبدي وأنا ربك)، أضاع صوابه من شدة فرحه.

أما الحالة الثالثة فهي الحالة التي يتمناها كل مؤمن، ويدعو الله أنْ تدوم عليه تلك الحالة دنيا ليجد الجزاء في الأخرى؛ وهي النفس المطمئنة. وقد صور القرآن الكريم هذه النفس الراقية الربانية أبلغ وصف حيث تخاطبها الملائكة وهي في حالة النزع الأخير، ولحظة وداع الدنيا إلى الدار الآخرة ژ? ? ? ? ? ٹ … ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? … ??ژ (الفجر: 27 - 30).

النفس مناط الثواب والعقاب:

٥٣ / ١٥٦