مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٥٦

فمن انتصر على وسواس نفسه، وتغلب على هواها وشهواتها كان جزاءه الجنة، ومن اتبع إغراءات الشيطان، وانقاد له بنفسه مختارًا غير مكره، كان مصيره مع الشيطان في جهنم والعياذ بالله ژ? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ٹ … ٹ … ٹ ٹ ? ? ? ? ? … ? ? ??ژ (ق: 16 - 18).

ومن حكمة الله وعدله أنْ ربط بين عمارة الأرض واستخلافه الإنسان فيها بالعدالة بين خلقه، وعدم اتباع الهوى الذي هو المضل كما توضح الآية الكريمة، حيث خاطب أحد أنبيائه المخلَصين المجتَبين الذين اختارهم لتطبيق العدالة على الأرض؛ وهو النبي داود؛ حيث خاطبه بقوله: ژ? ? … ? ? ? ? … ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (ص: 26).

وقد بين الله لنا أنَّ الكفار لم يكفروا بمريم إلا عندما اتبعوا أهواءهم التي جعلوها واتخذوها آلهة لهم، فصاروا بذلك أشد ضلالًا من الأنعام نفسها، لأنَّ الأنعام تهتدي بفطرتها التي ركبها الله فيها، وتتصرف وفق غرائزها.

فقال مخاطبا رسوله الكريم: ژ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پپ پ ? ? … ?? ? ? ? ??ژ (الفرقان: 43 - 44).

إذا إنَّ صراع النفس البشرية لا يكون بمصارعة الشيطان وحده، وإنما يكون قبل ذلك بمجاهدة النفس البشرية بالتغلب على هواها، والتحكم في زمامها، والسعي بها في سبل الخير بالعمل الصالح الخالص لله وحده.

وقد حدد الرسول الكريم ميدان الجهاد الحقيقي للصحابة الكرام وبالتالي لأمته يوم عادوا من إحدى الغزوات قائلا: «لقد عدنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر»، وهو تعبير دقيق من الرسول الكريم ليوجه أنفسنا إلى العدو الحقيقي الذي يحمله كل واحد منا بين جنبيه، وقد علمنا في الدعاء أنْ نقول: «ربنا لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا إلى أحد من خلقك».

لأنَّ المجاهدة الحقيقية التي تبلغ بنا درجة الإحسان وهو أعلى ما يتمناه الإنسان، إنما تكون بالمجاهد للنفس الأمارة بالسوء دائما ژ? ? ? ? ?? ہ ہ ہ ہھژ (العنكبوت: 69).

٥٦ / ١٥٦