مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٥٧

وقد عبر القرآن عن هذه الطمأنينة النفسية بمعية الله معها، فإذا كان الله معك فمن عليك، وإذا كان عليك فمن معك، هو وحده السميع العليم، القدير النصير، الحي القيوم الذي بيده الأمر كله خلقًا ورزقًا، بدايةً ونهايةً، مآبًا ومصيًرا، يوم ينادي الخلق أجمعين لمن الملك اليوم؟ فيجاب لله الواحد القهار.

الخلاصة:

إنَّ القرآن الكريم ينفي نفيًا قاطعًا مسؤولية الشيطان عن مصير الإنسان، لأنًّ الله حتى ولو أعطاه القدرة على الإغواء، والتزيين، والإغراء، فإنَّ ذلك لا يمكن أنْ يؤدي إلى مسؤولية الفلاح والخسران الأخروي، لأنَّ قدرة الشيطان وقبيله محدودة بقدرة الله، وإنما المسؤولية تتعلق بالنفس البشرية نفسها، فإنْ كانت مؤمنة سوية مطمئنة نالت الحسنى والرضوان، وإنْ كانت نفسًا أمارةً بالسوء، وعاشت في حمأة الرذيلة والعصيان، آلت إلى مصر الشيطان. وما أجمل وأروع أنْ ننهي بما جاء في القرآن نفسه عن أحد مشاهد يوم القيامة الحاسمة المؤثرة في هذا الشأن، حيث يقول من سورة هود التي شيَّبَتْ الرسول صلى الله عليه وسلم: ژ? ? ? ? ? … ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ?? ? ? ??ژ (هود: 105 - 108).

ولا بأس أنْ أذكر بهذا البيت لشاعر حكيم:

إذا ما تَحيَّرْتَ في حالِهِ … ولم تَدْرِ منها الخطأ والصوابْ

فخالِف هواكَ، فإنَّ الهوى … يقودُ النفس إلى ما يُعابْ

وما أروع حكمة البوصيري حيث يقول من بُردته:

وخالفِ النفسَ والشيطانَ واعْصِهِمَا … وإن هُمَا مَحَضَاكَ النَّصحَ فاتَّهِم

الراجي عفو ربه، محمد صالح ناصر

الأبيار: 05 ربيع الأول 1436هـ

26/ 12/ 2014م.

} - - {

آيات الرحمن في خرق سنن الأكوان

(مريم نموذجا)

مدخل إلى سورة مريم

كلُّ قارئ متأمل في سورة مريم يُشدُّ بأجوائها الربانية المتميزة

٥٧ / ١٥٦