مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٥٨

أولا: بمشاهدها التي تستعرض رحمة الله على عباده الصالحين من الأنبياء والمرسلين بأسلوب يشد الأنفاس، لما في مشاهدها المتتالية من مفاجآت عظيمة تخرق سنن الأكوان بحكمة يقدرها الرحمن.

ثانيا: يأتي بيانها المعجز ذو الإيقاع المحبب المتميز ليكون الرابط بين آياته بتلك المدود المفتوحة التي تخاطب بإيقاعها وجرسها عقل الإنسان وقلبه معًا.

ثالثا: بطريقة عرض مشاهدها اعتمادا على أسلوب التقابل والمقارنة، فمن مشهد يحكي عن زكرياء الباكي المتضرع الشاكي إلى الله وحدته، ووحشته، وانفراده، ورغبته الأكيدة في أنْ يرزقه الخلف الصالح رغم ما يحوط به مِن ظروف صحية، فقد وهن العظم منه، واشتعل الرأس شيبًا، وامرأته عاقر، وخوفه الشديد من الموالي من بعده، إلى انبثاق رحمة الله فجأة بيحيى نبيًّا رضيًّا، وغلامًا زكيًّا.

رابعًا: إلى مشهد مريم العذراء التي اختارها الله لأعظم آية يشهدها الناس وهي تحمل جنينها دون أنْ يمسها ذكر، فراحت تخفي ما في بطنها وحيدة تطاوحها الوحشة خوفًا من العار والمعايرة، وتصورها على أنْ ليس ثمة مَنْ يصدق دعواها، ويأسى لحالها، ويشفق عليها.

خامسًا: هذا الانسجام الذي تميزت به السورة في التطابق التام بين موضوعها ومشاهدها، وتكرار كلمة الرحمن والرحمة في ثناياها، وكأنَّها المفتاح الذي يفتح كل مغاليق السورة، بل كأنَّه سلك ذهبي يربط بين درر معاني السورة كما يربط السلك بين حبات العقد المنضود.

تكرار كلمة الرحمن لماذا؟

٥٨ / ١٥٦