مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٥٩

أول ما يلفت النظر للمتأمل في سورة مريم تكرار كلمة الرحمن في العديد من آياتها، فقد تكررت ست عشرة مرة، وهذا التكرار بهذا القدر لا يوجد إلا في بعض السور، فهو يوجد في سورة الزخرف سبع مرات، والفرقان خمس مرات، وطه أربع مرات، والأنبياء أربع مرات، والملك أربع مرات، لكن سورة مريم تنفرد بهذه المرات الكثيرة دون سائر السور، وبما أني معجب بمنهجية السياق القرآني، وأراها عنصرًا أساسًا في فهم معاني الآيات القرآنية، والوصول إلى بعض ما فيها مِنْ إعجاز رباني، فإني حاولت بكل تواضع الغوص في مشاهد هذه السورة العظيمة محاولًا الوقوف على أسرار تكرار كلمة (الرحمن)، وعلاقة هذا التكرار بموضوع السورة نفسها، راجيا من الله التوفيق إن أصبت، والمغفرة إن أخطأت.

1. معاني كلمة الرحمن:

إنَّ كلمة الرحمن صفة من أعز صفات الله العظمى، وأجل أسمائه الحسنى حيث يقول: ژ … ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ??ژ (طه: 5 - 6)، ولهذا التكرار علاقة مقصودة بمفتتحها الدال عليها، حيث يقول تعالى: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ??ژ (مريم: 1 - 3)، وهذا من براعة الاستهلال كما يقول البلاغيون، وهي إشارة منه تعالى إلى مكانة هذه الكلمة من نفسه جل جلاله.

وتعتبر صفة الرحمة مِنْ أعز الصفات التي يختص بها الله وحده، ويمتن بها على عباده أجمعين، وقد جاء في الأثر: «أول ما خلقه الله من الأشياء القلم، قال له: اكتب، قال: وما أكتب؟ قال: اكتب: سبقت رحمتي غضبي». كما جاء في القرآن: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ?? ? ? ? ? ? ?? ? ٹ ٹ … ٹٹ ? ? … ? ? ? ? ? ? ??ژ (الأعراف: 156). وجاء في القرآن أيضا: ژ ? ? ? ? ?ژ. (الأنعام: 54).

٥٩ / ١٥٦