مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٦٢ومِنْ خلال فقدان كل الأسباب المساعدة على الإنجاب بل وتجمع كل الأسباب المعطلة؛ وهي الشيخوخة الواهنة، والعجز، والعقر، والحاجة الماسة إلى الولد، تنبثق رحمه الله لتخرق السنن الكونية في لحظة ربانية مشرقة، يقول الله جل وعلا فيها للشيء ژ? ?ژ، إذ أنَّ خالق الأسباب هو نفسه معطل الأسباب، ورحمته الواسعة تقلب كل الموازين البشرية في لحظة يتوقف فيها الزمن ويتغير المكان، وتصبح الأمور كلها بيد خالقها وحده، يتصرف فيها وفي قدرتها كيفما شاء. فقدرة الرحمن تجلَّت في زكرياء نفسه حين طلب من الله آية تدله على تحقق معجزة الله في بطن زوجه رغم العقر، والشيخوخة، والعجز، فقال: ژ ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (مريم: 10). فعلى الرغم مِنْ وجود أسباب الكلام صحة وعافية، إلا أنَّ الله أراد أنْ يعطل أداة الكلام رغم وجودها، ليدل على أنَّ قدرته وحده هي النافذة إيجادًا وعدمًا، ولا علاقة للأسباب والمسببات أمام قدرة خالق السنن، وهكذا تكتمل صورة الموهوب حين يجعله الله الواهب - بعطاءاته الربانية - نبيًّا زكيًّا رضيًّا، ويعلمه الكتاب والحكمة وهو ما يزال في المهد صبيًّا، وفي كل هبة مِنْ هذه الهبات السنية بل وفي كل عطاء مِنْ هذه العطاءات الربانية المشرقة بالرحمة تخضع المخلوقات كلها لأمره تعالى القائل للشيء ژ? ?ژ، أليس في هذا رحمة مطلقة من الرحمن الرحيم؟!
المشهد الثاني: مريم العذراء والحمل المعجزة