مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٦٣

والمشهد الثاني الذي تُقدِّمه سورة مريم؛ صورة مريم العذراء التي أكرمها الله بأنْ يأتي حملها من دون - ذكرٍ - آية للناس ورحمة منه، وهذا خرق كامل لسنة كونية مطلقة لا تتخلف، ولكن الله خالق السنن ومسيرها أراد أنْ يخرق هذه السنة ليجعلها آية للناس ورحمة منه - حسب تعبير القرآن - وهو مشهد يمثل الضعف البشري مِنْ جهة ورحمه الله مِنْ جهة أخرى، وفي هذا من الابتلاء لمريم ما هو ابتلاء للناس جميعًا، ليمتحن إيمانهم بالله قبولًا ورفضًا، تقديراً لفضل الله أو استنقاصا من قدر مريم العذراء (عليها السلام).

٦٣ / ١٥٦