مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٦٤

ويكفي أن نتخيل صورة مريم العذراء العابدة التقية سادنة البيت المقدس تخضع لهذا الابتلاء القاسي الذي أراده الله لحكمة يعلمها، فهي وحيدة تطاوحها الوحشة تحمل جنينها وتخفيه عن أعين الناس، حيث انتبذت من أهلها مكانا قصيا في حالة نفسية مؤلمة إلى حد تمني الموت وحيدة بعيدة عن الناس جميعا، بل وتتمنى أن لو كانت نسيًا منسيًّا لم تُخلَق ولم تكن شيئًا مذكورًا على الإطلاق، تعبيرًا عن مشاعرها بالخوف والألم، والمعاناة النفسية الشديدة، ولكن رحمات الله تتوالى عليها، فهي مباركة صديقة منذ نشأت في حضن زوج خالتها زكرياء؛ يكفلها، ويعدّها إعدادًا روحانيًّا يليق بمكانتها لتكون سادنة وخادمة لبيت الله منقطعة لعبادة ربها، منصرفةً بتولًا لخدمة مولاها وخالقها، فكرَّمها بمعجزاته حيث كانت وحيدة في محراب عبادتها: ژ? ? ? … ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? … ??ژ (آل عمران: 37)، وكأن في هذه المعجزة التي يأتي بها جبريل من إيجاد فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء إشارة قوية لمريم بقبول الله لها، وإعدادها لما هو أشق على النفس، وأسلم لقدرة الله على التغيير وخرق السنن، كأن الرزق الذي جاءها به جبريل في محرابها إعداد نفسي لما هو أعظم، ومِنْ ثمَّ كانت حيرتها شديدة، واستغرابها قاسيًا مؤلما: ژ? ں ں ? ? ? ? ? … ? ہ ہ ہ ہ ھ … ھ ھ ھ … ے ے? ? ? ? ? … ?? ? ? ??ژ (مريم: 20 - 21).

٦٤ / ١٥٦