مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٦٦

على الرغم من أنَّ سورة مريم لا تذكر تفاصيل قصة سيدنا إبراهيم ولا سيما قصته حين أُلقِي في النار؛ حيث خرق الله له السنن الكونية فنزع خاصية الإحراق من النار فكانت ژ ? ? ? ?ژ، على الرغم من ذلك فإنَّ سورة مريم قد تناولت جانبًا مهمًّا مِنْ جوانب التقابل المعجز بين الخير والشر، والصراع الأبدي بين أهل الإيمان وأتباع الشيطان، ليذكرنا بالعداء الدائم بين عباد الرحمن وعبَّاد الشيطان، وهو ما تجسده قصة أبينا إبراهيم مع أبيه آزر وقومه عبَّاد الأصنام وصانعي الأوثان، وهي جوهر قصة سيدنا إبراهيم، إذ جمع إبراهيم في هذا الحوار أدبًا جمًّا مع أبيه، حيث كان يدعوه يا أبت دون أنْ يتخلى عن عقيدته الإيمانية في وحدانية الله، وطلاقة قدرته، وضلال الشيطان وعبدة الطاغوت، ومِنْ هنا تتجلى رحمة الله في إبراهيم في أنْ أحاطه بعنايته الإلهية، فلم يسجد لصنم قطُّ رغم ما كان يُصنَع منها في بيت أبيه آزر، ونعمة الهداية مِنْ أجلِّ النعم على الإطلاق، ومِنْ هنا جاءت كلمة الرحمن أثناء الحوار الجاري بين إبراهيم وأبيه لتلقي بظلالها الوارفة على المشهد.

وقد انصبَّ المشهد في سورة مريم على هذا الجانب منذ البداية التي تتحدث عن تفاصيل الحوار الذي جرى بين إبراهيم وأبيه، ذلك الحوار الذي يُجسِّد بحق إيمان إبراهيم بالله خالق الأكوان، وعداوته الثابتة لكل عبَّاد الشيطان، ومِن هنا أشار القرآن في هذا المشهد إلى ما يمتاز به إبراهيم من رسوخ إيمانه بربه، ونبذه لما عليه أبوه وقومه مِنْ شرك وكفران، وأدَّاه موقفه الإيماني الواثق بالله إلى مواجهة التهديد والوعيد بقوله لأبيه: ژ? ? ?? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ?ژ (مريم: 47 - 48)، ومِنْ هنا استحق أنْ يُنوِّه بذكره مع الأنبياء والمرسلين ژٹ ٹ ٹ ?? ? ? … ? ??ژ (مريم: 41)، إذ قال لأبيه: ژ? ? ? ? … ? ? ? ? ? چ چ … چ چ ? ??ژ (مريم: 42).

٦٦ / ١٥٦