مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٦٧

فقد وصفه الله بالصديق أولا، ونبيئًا ثانيًا، وكأنَّ الصديقية صفة اجتباه الله بها واختاره مِنْ أجلها، ومِنْ ثم استحق لقب خليل الرحمن، وهي منزلة عظيمة لم يرتق إليها كثير من المرسلين، وقد وهبها الله تعالى لإبراهيم وحده رحمة منه وفضلا، وقد أشار الله إلى صدق إبراهيم في آيات كثيرة من القرآن الكريم ژ? ہ ہ … ہ ہ ھھ ھ ھ … ے ے ? … ژ (البقرة: 124)، ژ? ? ??ژ (النجم: 37).

وكأنَّ الصديقية ميزة أخرى ترفع هام المخلَصين من عباد الله وأوليائه الصالحين، ليتشرف بالاتصاف بها بعض دون بعض، ومن ثم نسبت لمريم ژ … ? ? … ژ (المائدة: 75)، ووصف بها الصحابي الجليل أبا بكر الصديق ثاني اثنين إذ هما في الغار لِما وقر في قلبه من إيمان صادق رجحت به كفة عقيدته الثابتة على سائر الأمة، وقد تجلت هذه الخاصية فيه بعد وفاة الرسول الكريم ح فكان الوحيد من بين الصحابة، فهو لم يزلزله موت صاحب الرسالة، بل هيأه هذا الإيمان لينقذ الأمة الإسلامية مِنْ أعدائها المرتدّين المتربصين في لحظة أليمة شك فيها وارتاب كثيرون، فكان الوحيد مِنْ بين الصحابة يواجه الشك باليقين، والتردد بالثبات، والشك بالحسم والفصل.

فالصديقية التي وُصِف بها إبراهيم في مطلع الآية هي محطة أساس في فهم ما ميز الله به إبراهيم في هذا المشهد الإيماني القوي، فكان جديرًا بعطاء الله ورحمته، وقد تجلت هذه الرحمة في نعمة الهداية التي هي من أجلِّ ما يرحم الله به عباده من نعم لا تُقدَّر بثمن ژک ک ک گ گ گ … گ ? ? ?? ? ? ??ژ (القصص: 56)، هذه الهداية التي شملته هو وذريته فجعل الله منهم أئمة ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ?? ? ? ??ژ (الأنبياء: 73).

المشهد الرابع: فخلف من بعدهم خلف

وبعد أنْ استعرض الله موكب الرسالات والنبوءات ممن أسبغ الله عليهم نعمته، وغشيتهم رحمته، ينتقل إلى مشهد آخر ممن جاء بعدهم مِنْ خلفهم الذين لم يلتزموا بخطة السلف، ولا بطريقتهم في طاعة الله وامتثال أوامره.

٦٧ / ١٥٦