مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٧كثير من المسلمين لا يُولُون هذه الحقيقة قدرها من الاعتبار، على الرغم مِنْ أنَّ الله سبحانه وتعالى نوَّه بها في كتابه في آيات كثيرة، وبعضها جاء في مفتتح بعض السور: حيث يقول: ژ?? ? ? ہ ہہژ (يوسف: 1)، ويقول: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? … ??ژ (فصلت: 1 - 3)، كما وضَّح ذلك لرسوله الكريم في معرض ذكر خصائص هذا الكتاب المعجز حيث يقول: ژگ گ گ ? ? ? ? … ? … ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? … ?ہژ (الشعراء: 192 - 195)، وحيث خاطبه قائلا: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (مريم: 97).
ألا يدعونا هذا التنويه من رب العزة إلى إدراك هذه الحقيقة؛ وهي أنَّ من أهم مفاتيح فهم كتاب الله إتقان اللغة العربية، وفهم أسرارها، وتذوق بيانها، ومِنْ ثم لا يعقل أبدا بل لا يجوز فيما نحسب أنْ يُقدِم على تفسير كتاب الله مَنْ لا يُحسِن اللغة العربية؛ نحوًا وصرفًا وبلاغةً.
وكل مَنْ يحاول أنْ يفهم إعجاز القرآن على أنَّه مضامين ومعاني منفصلة عن لغته العربية المعجزة يُعطِّل أهم صفة مِنْ صفات الإعجاز القرآني، وكل الأحداث التاريخية التي صاحبت نزوله تدل على ذلك بأقوى حجة وأصدق دليل.
والذي يهمّنا من تلك الروايات هو اتفاق كبار قريش: الوليد بن المغيرة، وأنيس الغفاري، وأبو جهل، وعتبة بن ربيعة، على انبهارهم بالقرآن وفصاحته وبلاغته، وقوة تأثيره فيهم، وما تصريحهم بأنَّه سحر أو كهانة أو شعر إلا دليل على أنَّهم انبهروا - وهم أرباب البيان - بأسلوبه ونظمه لا بمعانيه، لأنَّهم ينكرونها ابتداء(1).
(1) - محمد صالح ناصر، تأملات في القرآن الكريم، مكتبة الريام، الجزائر، 2005، ص: 79.