مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٨

والمتأمل في كتاب الله من هذا الجانب لا ينقضي عنه العجب، وذلك مِنْ أجل ما يقف عليه من روائع التعبير القرآني، فكل كلمة وكل لفظة بل كل حرف وُضع في مكانه الصحيح، لا يمكن أنْ يستبدل بغيره لا زيادةً ولا نقصانًا، لا تقديمًا ولا تأخيرًا، ولنأخذ كمثال على هذه الدقة في التعبير دلالة (مِنْ) مثلا، فإذا سبقت الكلمة دلت على الشمولية المطلقة، يقول تعالى: ژ ? ? ? ? ں ںژ، ولم يقل وما شيء إلا … ، ليدل على هذا المعنى الجليل. وكقوله: ژ ? ? ? ? ? ?? ? ? … ??ژ (سبأ: 39)، ليوحي بأنَّ المراد كل أنواع الصدقة المادية والمعنوية، فمَنْ أعطاه الله المال أنفق منه، ومَنْ أعطاه العلم أنفق منه، ومَنْ أعطاه الجاه أنفق منه، ومَنْ أعطاه الصحة أنفق منها، وهكذا ليكون جزاء تلك النعمة الاستمرار والإخلاف، وهذا الفهم هو الذي يتطابق مع مفهوم الشكر في القرآن حيث يقول: ژ ? … ? ? ?? ? ? ? ??ژ (سبأ: 13)، وفي هذه الآية دلالة قاطعة على أن شكر النعم لا يكون بالقول إنما يكون بالعمل الصالح.

ومن ذلك دلالة حرف (الفاء) - حين خلوها من الكلام - حيث يقول: ژ ھ ے ے ?? ? ? ? ? ? … ?ژ (البقرة: 189)، ويقول: ژ ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ?? … ?ژ (البقرة: 215)،ژ? ? ? … ? … ? ?? ? ? ? ?? … ےژ (البقرة: 217)، وهكذا فقد وردت كلمة قل غير مقترنة بالفاء في اثنتي عشرة آية في القرآن إلا آية واحدة هي قوله تعالى حيث وردت بالفاء مقترنة هكذا: ژک ک گ گ گ گ ??ژ (طه: 105).

وللمتأمل أنْ يتساءل لماذا اقترن الجواب بالفاء في هذه الآية وحدها دون الآيات الباقيات؟

٨ / ١٥٦