مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وقد بدأ الاختبار العسير مع أبينا آدم وأمنا حواء حيث تعرضا لأعسر امتحان من الفتان الأكبر، عدوهما المبين، الشيطان الرجيم، وقد ارتبط امتحانهما لما خصهم الله به من نعمة العقل وفضيلة العلم، فأسجد لأبينا آدم أكرم المخلوقات من الملائكة تنبيها وتذكيرا بهذه النعمة التي خص بها بني آدم. ومن ثم تتابع الابتلاء من بنيه متمثلا في قصة قابيل وهابيل المعروفة، حيث ارتكب قابيل أفظع جرم على الأرض وهو قتله لأخيه هابيل، فسقط في الامتحان سقوطا مُرِيعا وكان من الخاسرين النادمين: ژ? ? ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ?? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ?چژ (المائدة: 32).

وأحسب أن أعظم ابتلاء تدور من حوله كل الابتلاءات إنما يعود إلى مأساة ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وعتوه فسادا وطغيانا في الأرض.

فهل الابتلاء في حد ذاته سخط من الله على بني آدم أم أنه تقدير العزيز العليم لحكمة يريدها، وقدر قدره يجري على بني آدم لا ينجو منه حتى أفضل خلقه من الأنبياء والمرسلين، بل إن المتعرضين للابتلاء هم أقربهم من الله درجة، وأحبهم إليه من بين خلقه!؟

كيف تعددت مواطن الابتلاء للإنسان؟

ذكر القرآن الكريم مواطن الابتلاء للإنسان بعامة، وللمؤمنين بخاصة، والمتأمل في هذه الأنواع يلحظ تكررها في مواطن الخير والشر معا، وجاء ذلك صراحة في آية محكمة حيث يقول تعالى عن قدرته وعظمته: ژ? ? ? ? ? ? ? … ? … ژ (الملك: 2). وكأن الحكمة من خلقنا هو الابتلاء في هذه الحياة الدنيا لمراد آخر يتوصل إليه عن طريق الحياة والموت في الدنيا وهو الجزاء الأخروي كل حسب عمله، إما خيرا يوصل إلى الجنة، وإما شرا يوصل إلى النار والعياذ بالله ژ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گگژ (الزلزلة: 7).

٧٤ / ١٥٦