مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٧٧وقد يتنوع الابتلاء فيجيء جماعيا لا فرديا مثل ما تصاب به البلدان من «كوارث طبيعية»، تتمثل في الزلازل المروعة، والأعاصير المهولة، والفيضانات المغرقة الكاسحة، وهي رغم قساوتها وآلامها سرعان ما تُتناسى؛ لأن وقعها النفسي قد يهون إذ لا تصيب الأفراد بصفة شخصية، وقد تعوّد الإنسان أن يخفف وقع الأذى على نفسه إذا أصابه بصفة جماعية بحكم مشاعره الاجتماعية التي يشاركه الناس فيها، والعجيب في الأمر أن الإنسان بطبعه لا يعلل ذلك على أنه علامة من علامات الامتحان والابتلاء، فيعود إلى ربه شاكرا لا كفورا، فيسمي ذلك كارثة طبيعية ولا يتذكر العبَر عبر القرون السالفة البعيدة والقريبة مما أصاب الأمم الكافرة الظالمة، كيف ينسى أن الطبيعة بكوارثها من صنع الله وأنها تفعل ذلك بأمر الله، أو لم يهلك قوم نوح بالطوفان ژ? ? ? … ? ? ? ? ? ?? ? … ??ژ (هود: 37).
وأهلك قوم هود ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ??ژ (الحاقة: 6 - 7).
وأهلك فرعون وجنده بأن أطبق عليهم مياه البحر العاتية لتكون نجاة لموسى وقومه. وأهلك صالحا بالرجفة الماحقة. وكلها آيات طبيعية في ظاهرها، ليدل على أن ما خلقه الله في هذا الكون مسير بأمره وإرادته ژ? ? ?? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ?? ? ? ? ? چ چ چ چ?ژ (العنكبوت: 40).
صور ومشاهد من الابتلاء:
إن المتأمل في قصص القرآن الكريم لا سيما ما تعلق منها بالأنبياء والصالحين يدرك الإدراك كله ارتباط الابتلاء بحياة الأنبياء في صراعهم الشديد ضد الكفر والظلم، وصبرهم القوي ضد ما يتلقونه من أذى وتعذيب، بالقول والفعل.
والعجيب في الأمر أن الله نوّع أساليب الابتلاء مع أنبياءه الذين أصاب كل واحد منهم بنوع من الابتلاء الشديد.
نوح شيخ المرسلين: