مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٧٩فهل يتصور الإنسان بلاء أكثر من أن يمتحن في تقديم ابنه العزيز ليذبحه بيده طاعة لربه، وإن اليقين بالله يبقى حائرا بين تحمل إبراهيم الأب، وصبر إسماعيل الابن، وكفى بالله شاهدا حيث يصف القرآن المشهد المؤثر بقوله ژ ? ? ? ٹ ٹٹژ (الصافات: 106).
وقد نوه به القرآن في قوله تعالى: ژ?? ہ ہ … ہ ہ ھ … ژ (البقرة: 124). ويقول الحسن البصري عن معنى قوله ژ ھژ: ابتلاه الله بذبح ولده فصبر على ذلك، وابتلاه بالكوكب، والشمس، والقمر، فأحسن في ذلك، وعرف أن ربه دائم لا يزول، ثم ابتلاه بالهجرة من وطنه إلى واد غير ذي زرع فخرج مهاجرا إلى الله، ثم ابتلاه بالإلقاء في النار فصبر وهذا أعظم الصبر. وقال ابن عباس: لم يبتل أحد بهذا الدين فأقامه إلا إبراهيم، ابتلي بالإسلام فأتمه: ژ? ? ??ژ (النجم: 37)، فكتب الله له البراءة من النار(1).
فنحن نلحظ كيف تنوع الابتلاء وتلاحق من عسير إلى أعسر، امتحان في أعز ما يملك؛ ولده إسماعيل وهو ابتلاء في الولد، وابتلاء في العقيدة، وابتلاء في الهجرة من الأرض والوطن إلى واد غير ذي زرع، وابتلاء في النفس بالإلقاء في النار.
وهل ينتظر من إبراهيم غير ذلك وقد بلغ قمة اليقين بالله والصبر للابتلاء حين جاءه جبريل وهو بين السماء والأرض لينجيه من ذلك الحريق الجبار الذي أعده له نمرود الطاغية قائلا له: ألديك حاجة؟ فأجابه بكل يقين متمسكا بربه وحده قائلا: أما إليك فلا، وتلك هي اللحظات الروحانية الربانية التي يتجلى فيها يقين الأنبياء والصالحين، أما إليك فلا، فإن الذي ابتلى وامتحن واختبر هو وحده الذي ينجي، ويقلب موازين البشر في الكون، فيحيل النار بردًا وسلامًا، ويحيل الماء في البحر جدارًا سميكًا، وأرضًا يبسًا لموسى عليه السلام.
موسى كليم الله:
(1) - قاسم عاشور، 1000 سؤال وجواب في القرآن ص: 46.