مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٨٠وقد تعرض موسى عليه السلام إلى أنواع كثيرة من الابتلاء طوال حياته منذ أن كان رضيعا، وقد ألقته أمه في اليم خوفا من أن تطاله جنود فرعون، ولكن الله نجاه من اليم لينشأ بين يدي أعتى أعداء الله فرعون، وعاش مع الخوف طوال حياته، فخرج من المدينة خائفا يترقب أعداه الذين أضمروا قتله، وابتلي بالوحشة وهو يلتمس الطريق إلى مدين، ثم وجد الأمن بين يدي شعيب حيث عمل راعيا عشر حجج غريبًا بعيدًا عن أهله، إلى حين العودة بالرسالة إلى فرعون وجنده وهو يخاطب ربه إني أخاف أن يقتلون، وأوجس في نفسه خيفة وهو يرى الوادي يزحف ثعابين فثبته الله بآية العصا التي تلقفت ما يأفكون، ولحق به فرعون وجنده بعد أن خرج ببني إسرائيل وأدركه فرعون وجنده والبحر أمامه، ولكنه لجأ من خوفه إلى يقينه بالله حيث قال: ژ ? ?? ? ? ? ??ژ (الشعراء: 62)، فنجاه الله من كيد فرعون، ونجح في الامتحان والابتلاء. ليبدأ في بلاء وامتحان أشد وأعتى مع بني قومه بني إسرائيل، فتتابعت الابتلاءات، وتلاحقت الآيات حتى كرمه الله بأن كلمه على الطور جزاء صبره ويقينه، وخلده بقوله تعالى: ژ? … ? ? ?? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? پ پ پ پ ? … ? ? ? ? ??ژ (مريم: 51 - 53).
على أن الابتلاء الذي أصاب موسى عليه السلام كان ابتلاء عظيما لقومه أيضا، فعلى الرغم من أن الله فضلهم على العالمين، فإن ذلك التفضيل بالنعماء والآلاء المتتالية: تفجير الماء لهم، وإنزال المن والسلوى، وشق البحر لينجيهم من فرعون وبغيه وتقتيله إياهم، رغم ذلك فإن الله كان في كل حالاتهم يعرّضهم للاختبار في حالتي اليسر والعسر، كما قال الله تعالى: ژ ہ ہ ہ ھ ھھژ (الأعراف: 168).
يوسف الصديق عليه السلام:
ومن أعظم من ابتلي من النبيين يوسف عليه السلام، الذي جعله الله مثالا للتقوى والصبر معا، فبلغ بهما درجة الإحسان بعد أن تدرج في سلم الامتحان والابتلاءات المتوالية واحدة بعد الأخرى.