مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٨١

فقد ابتلي بحسد إخوته له وتجمعهم ضده، وكيدهم له حين أبعدوه عن والديه ومرتع صباه، وألقوا به في ژھ ے ژ لا لشيء إلا لأن أباه فضله وأحبه، وهذه هي المحنة الأولى، ثم المحنة الثانية عندما التقطه وارد السيارة ليباع في سوق النخاسة عبدًا ذليلًا بدارهم معدودة، والمحنة الثالثة وهي أشدها عندما تعرضت له امرأة العزيز بجمالها، وسلطتها، وكيدها، وراودته بكل ما أوتيت عن نفسه، والمحنة الرابعة عند اجتماع النساء وهن من عليَّة المجتمع وأجملهن يراودنه بالفحشاء، ويهددنه بالسجن إن لم يفعل، والمحنة الخامسة عند دخوله السجن دون جريمة اقترفها أو جناية ارتكبها، مكسور الخاطر، غريب الديار، دون مدافع ولا نصير إلا من القوي القدير، والمحنة السادسة وهو يبتلى بالمسؤولية العظيمة؛ بتسيير اقتصاد مصر المنهار في قصر الملك، لا يدري أينجح في ذلك أم يخسر، أيوفق أم يفشل؟ والمحنة السابعة وهو يتعرض لتهمة إخوانه له ولأخيه (بنيامين) بالسرقة وهو في مكانه الحفيظ العليم، والمحنة الثامنة في كتم أشواقه لوالديه، وصبره القوي أمام إخوته وقد عرفهم وهم له منكرون، والمحنة التاسعة علمه بما صار إليه أبوه يعقوب بفقدانه بصره، وما هو فيه من حاجة إلى عاطفة الأبوة وحنوها، يقاسي الغربة الشديدة وحيدًا كل تلك السنين، ولا يدري لها نهاية أو خلاصا.

وهذا قليل من كثير مما تعرض له يوسف عليه السلام من ابتلاء وامتحان. حقا لقد كان الامتحان عسيرا على نفس يوسف؛ لأنه امتحان وابتلاء متنوع أصابه في نفسه، وجسده، وعاطفته، وغريزته، واستطاع بفضل الله وهديه أن يلجأ إلى تقواه وصبره فكان من المحسنين ژ ? ? ? ? ? ں ں ? ? … ??ژ (يوسف: 90).

أيوب سيد الصابرين:

٨١ / ١٥٦