مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٨٢إن من أعظم أنبياء الله ابتلاءً، وأشدهم أمام المصائب صبرًا؛ سيد الصابرين أيوب عليه السلام وذلك بشهادة القرآن الكريم حيث يقول: ژ? … ? ٹٹ ٹ ٹ? ? ??ژ (ص: 44). وابتلاء أيوب إنما جاءه من الجانب الأخطر على النفس؛ وهو جانب النعم، فقد أفاض الله عليه النعم فيضًا، وغمره بآلائه غمرًا: نعمة المال، نعمة الأولاد، نعمة الجمال، نعمة الصحة، نعمة الدين، حتى حسده الشيطان الفتان الأكبر، فأراد الله أن يكمل عليه نعمته بأن قربه الله إليه أكثر بما سلط عليه من بلاء بزوال هذه النعم كلها في لحظة عين، ودامت عليه المحن سبع سنوات، فما تغير وما شك في ثباته، وتمسكه بإيمانه، ويقينه بربه، وما رفع رأسه من سجود متبتل قانع بالله وهو في قمة الضراء التي أصابته في جسده، فلم يبق منه سوى لسان ذاكر، وقلب شاكر، وما اهتز أو قلق بسبب زوال تلك النعم التي ذكرناها حتى هجره أحب الناس إليه، وأقربهم إلى قلبه؛ زوجته (رحمة)، ولكن الذي لم يفارقه قط ولو للحظة واحدة دعاؤه المتضرع، وتعلقه بربه وحده، فكان يردد في سجوده الذي لم يفارقه أبدا، «الحمد لله الذي أعطاني، وحينما شاء نزع مني، عريان خرجت من بطن أمي، وعريان أعوذ إلى قبري، وعريان أحشر إلى ربي».
وبشهادة القرآن نجح أيوب في الامتحان، وأخفق الشيطان، حيث يقول الله تعالى بأسلوب رحيم ودود: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? پ پ پ پ ??ژ (ص: 41 - 43).
هكذا كان أيوب صابرًا محتسبًا، شاكرًا نعم ربه عليه قبل الامتحان وبعده وأثناءه، حتى صار مضرب المثل للمؤمنين الصابرين، فكان ذكرى دائمة خالدة لأولي الألباب، ذلك لأن أيوب - وبشهادة القرآن أيضا - نادى ربه متيقنًا، واعتصم به مؤمنًا، وما التجأ إلى أحد غيره، لم تبطره النعمة فينسى، ولم يزلزله البلاء فيشقى، وكان مع الله في الشدة والرخاء، فكان الله له في السراء والضراء.
سيد الخلق أجمعين: