مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٨٤ولم يكن من بلاء أشد على حبيب الله ورسوله من كفر قومه، وشركهم بالله، وقد هان عليه كل ما أصيب به من ابتلاءات في نفسه، وماله، وأهله، وعرضه، وما لجأ إلى أحد قط ـ وهو في قمة المصائب المتلاحقة من حوله ـ لجوءه إلى ربه ضارعًا، قانتًا، عائذًا، منيبًا، حين رفع أكف الضراعة دامي القدمين تلاحقه كلاب الطائف وحيدًا، غريبًا، مستجيرًا بربه، بدعاء هو سيد الأدعية عند المبتلين الصابرين القانتين «اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني، إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري؟ إن لم يكن بك غضب عليّ فلا أبالي، ولكن عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن ينزل بي غضبك، أو يحل عليّ سخطك، لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك» وكاد يقتل نفسه أسفًا وتحسرًا لكفرانهم، وجاهليتهم المقيتة ژ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? چچژ (الكهف: 6 - 7).
هكذا يوضح القرآن أنه ما أصاب الرسول ح من قومه، وما أوذي به من سبب كفرانهم بربهم، إنما هو داخل في سنن الله التي أرادها الله حين خلق عباده، وأن الهداية والضلالة بيد الله وحده ولا شأن في هذا لإرادة نبيه محمد ح، فإن أمر الهداية والضلالة بيد الله وحده لا يحابي أحدًا، ولا يتملق أحدًا، وحاشاه أن يفعل ذلك، بل إن ذلك داخل في تسييره للكون، وخلقه السماوات والأرض التي ما خلقها إلا بالحق، ولا مبدل لكلماته، ولا تغيير في سننه.
وقد أوضح القرآن ذلك حيث قال مخاطبا رسوله الكريم تثبيتًا له وتأييدًا: ژ? ? ? ? ? ?? ? ? … ? … ? ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ?? ? ? ? ?? … ?ژ (الأنعام: 33 - 34).