مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٨٥

وكانت حياته ح بعد تكوين الدولة الإسلامية في المدينة المنورة وانتشار دين الله في الأرض على هذا النحو من الابتلاء بين نصر ساحق وهزيمة مُرَّة، تعلو فيه فرحة النصر أحيانًا على الأعداء المشركين ومن معهم من اليهود، والمنافقين، ويعود الصحابة الأبرار أحيانا بالهزيمة تسيل دموع الحزن والحسرة على وجوههم.

والقرآن شاهد عدل على أن ذلك يدخل في الابتلاء الذي قدره الله على خلقه أجمعين، امتحانًا لهم، وتثبيتًا لأنفسهم حتى يعلم الصادقين منهم والكاذبين، من يريد الدنيا، ومن يريد الآخرة ژ??? ? … ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (آل عمران: 186).

ويحدثنا التاريخ الإسلامي المجيد عن تلك اللحظات التي أسست قواعد الدين الإسلامي في صراعه ضد أعدائه، ويسجل القرآن قمم الفرحة كما حدث ذلك في غزوة بدر، والأحزاب، ومهاوي الهزيمة والأسى كما حدث ذلك في غزوة أحد، وحنين، وقد أراد الله الاثنين معا؛ النصر والهزيمة، ابتلاء وتمحيصا، ولن يغير الله سننه الكونية التي تشمل كل عباده من عوامل النصر والهزيمة ژچ چ ? ? ? ?(1) ?? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک کک گ گ گ گ ? ? ? ?? ? ? ? ںں ? ? ?? ? ? ہ ہ ہہژ (آل عمران: 152).

وقد تكرر في القرآن مخاطبة الرسول ح بأن عليه البلاغ المبين، وهذا ما يريده الله مع كل رسله الذين أرسلهم إلى الأمم السابقة، وأن على الرسول الكريم ألا يشك إطلاقا في أن هذا الأمر ليس بيده مهما يحاولْ ذلك، ولو استعمل أقسى الأساليب على مقدرة الإنسان وطاقاته، مثل أن يصّعّد في السماء، أو أن يتخذ نفقا في الأرض، وليحذر أن تطغى عليه عاطفته القومية فيكون من الجاهلين. وقد ترددت الآيات الدالة على ذلك في القرآن، ولنكتف منها بآية وردت في سورة الأنعام حيث يقول تعالى: ژ? ? … ? … ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? … ? ? ? ? ?? ? ? … ? ? ? ?? ? ? ? ??ژ (الأنعام: 35).

(1) - تحسونهم: أي تقتلونهم، وهو تصوير لما وقع في غزوة أحد.

٨٥ / ١٥٦