مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٨٧وكما قدم الله نموذجا للكفر والطغيان بقارون، ضرب لنا مثلا للشكر والإيمان بنبيه سليمان الذي جمع له النبوءة والملك، وخصه بملك لا ينبغي لأحد من بعده حين ملّكه الإنسان، والجن، والطير، وسخّر له الريح، وآتاه الله الحكمة يقضي بها بين الناس، فما زاده ذلك إلا شكرًا، وعلم إنما أوتي كل ذلك امتحانًا وابتلاءً من الله، فسجد شاكرًا، ودعا أن يوفّقه الله إلى شكر آلائه، حيث قال: ژ ? ? ? ? ? … ہ ہ … ہہ ھ … ھ ھ ھ … ےے ? ? … ? ? ? … ??ژ (النمل: 40).
وتلك طبيعة الإنسان الجاحد لنعماء الله عليه وابتلائه بالخير أم الشر معا، وقد أوضح الله تعالى ذلك في قوله في آية جامعة مانعة ژچچ چ … چ ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? … ژ ژڑژ (المعارج: 19 - 22). إذا بسط له في الرزق شكر، وإذا قدَر له فيه كفر ژگ گ گ ? ? … ? ? ? ? ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہہژ (الفجر: 15 - 16).
ولكن الله سبحانه وتعالى - وهو أدرى بخلقه - يريدهم دوما على حال واحدة من الإيمان والتسليم بقضائه وقدره، سواء في حالة الخير أم في حالة الشر، ليكونوا دوما قريبين من ربهم، يُذِلون له رقابهم ووجوههم، ويرضون بحكمه وقضائه، وتلك هي قمة الإيمان، بل هي قمة السمو في درجة الاستسلام المطلق، والرضى الحقيقي، ومن ثم قال الرسول ح «الصبر شطر الإيمان، واليقين الإيمان كله».
فعلى الإنسان أن يوطّن نفسه في هذه الدنيا على قبول ما يأتيه من عند الله خيرًا كان أم شرًّا، على أنه امتحان دائم استعدادًا للجزاء الأخروي في كل حال من حالاته؛ في الصحة والمرض، في الغنى والفقر، في الشباب وفي الشيخوخة، في السعة وفي الضيق، في العافية وفي الخوف، في الجوع وفي الشبع، في الظمأ وفي الري. وليعلم أن الامتحان والابتلاء عند النعم أشد على النفس الإنسانية من الابتلاء عند غيرها، لأن النعمة مدعاة لنسيان المنْعِم ژگ گ … ? ? ? ? ? … ? ? ? … ں ں ??ژ (العلق: 6 - 8).