مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٨٨

ولكي نعيش سعداء مؤمنين قانعين بما قدر الله، علينا أن نؤمن في البداية والنهاية بأن إليه المآل والرجعى، راضين بما قدر وقضى، فإن الطمأنينة النفسية تتعلق بالاستسلام لله وحده ژ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژڑ ڑ ک … ککژ (الجاثية: 36 - 37).

لقد تأملت في آيات الابتلاء في القرآن فوجدت أن من أعظم حِكَمِها على الإطلاق أن جعلها الله مدرسة عظيمة يتخرج فيها المؤمنون الصابرون، وأن من أعظم موادها الصبر عند الابتلاء، وهي مدرسة يدخلها كل المؤمنين فينجح من ينجح، ويرسب من يرسب، كل حسب ما أعطاه الله من صبر. ووجدت أن المتفوقين في هذه المدرسة هم الأنبياء والصالحون، ثم الأمثل فالأمثل حسب تعبير الرسول الكريم، والعجيب في أمر هذه المدرسة أن جعلها الله ليتعلم فيها كل تلميذ من زملاءه؛ أي ليكون كل واحد فيها قدوة للجميع، فيتعلم قبل كل شيء مادة الصبر، والدليل على ذلك أن جعلها الله للمؤمنين بعامة وللرسول الكريم بخاصة، بدليل ما جاء من قصص الأنبياء والصالحين فيها، فكل قصص الابتلاء إنما هي تثبيت لفؤاد رسول الله حتى يصبر لكيد الكافرين وأذى المشركين، ويحذّر المنافقين ژ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ?? … ?ژ (هود: 120).

وبعض الأنبياء جعلهم الله مضرب المثل في الابتلاء ليتعلم من سيرتهم الرسول الكريم كما جاء ذلك في قصة يونس؛ ليعتبر منها المؤمنون، وليجعلها مثلا لرسوله الكريم محمد ح حيث وجه إليه الخطاب قائلا: ژ? ? … ? ? ? ? … ? … ? ? … ژ ژ ڑ ڑ ک … ک ک ک گ گ … گ گ ? ? ? ? ??ژ (القلم: 48 - 50). فالمثال واضح، والنموذج صريح لنتعلم منه الصبر عند الابتلاء، ودرجة النجاح والإخفاق في الامتحان مبنية على مقدار الصبر، وهو ممَّا يتفاوت فيه الناس بطبيعة الحال؛ الأنبياء المتفوقون، ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل حسب تعبير الرسول ح.

٨٨ / ١٥٦