مع كلام رب العالمين 02
الجزء ١ · صفحة ٨٩ومن أعظم قصص الصبر في الامتحان الواردة في القرآن إذ جعلها مدار العبرة في التقوى والصبر؛ قصة يوسف عليه السلام - كما أسلفنا - ومن حكمة الله أن جعلها قصة متسلسلة كاملة تحكي قصة الصبر من بدايتها إلى نهايتها غير مجزأة ولا مبتورة، وقد انفردت وحدها بهذا الأسلوب الشيق المعجز الذي يمتلك كل من يقرأها، ولا يستطيع من أسْرها انفكاكًا، إلا أن يطّلع على كل تفاصيلها المفاجئة الرائعة.
وقد توّجها الله سبحانه وتعالى لتكون عبرة للمؤمنين بعد والرسول الكريم بخاصة، حيث خاطبه بقوله في مفتتح السورة: ژ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ??ژ (يوسف: 3). ثم يختمها بقوله - والخطاب موجه للمؤمنين - ژ? ? … ? ? ? ? ?? ? ? … ? ? ? ? ? ? ? … ? ? ? ? ? ? … ??ژ (يوسف: 111).
الابتلاء نعمة أم نقمة؟
سبق أن قلنا إن للابتلاء وجهين؛ وجه هو نعمة، ووجه هو امتحان وابتلاء وفتنة، وسبق أن تعرضنا للوجه الذي هو امتحان واختبار بتقديم صور ومشاهد من القرآن الكريم لأبينا آدم وابنيه قابيل وهابيل، وسيدنا نوح شيخ المرسلين، وخليل الله إبراهيم، ومن قصة موسى مع فرعون، ثم مع بني إسرائيل، ومن محن يوسف الصديق وصبره وتقواه، ومن سيد الصابرين أيوب؛، ومن ابتلاءات سيد الخلق أجمعين؛ محمد خاتم النبيين والمرسلين، فكيف يكون الابتلاء في حد ذاته نعمة؟
أولا: من أجلِّ نعم الابتلاء أن يجعلك قريبا من الرحمن بذكرك له واستجارتك به، فقد جعل الله الابتلاء محكا للإيمان الصادق والكاذب ژ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ … ھ … ھ ے ے ? ? ?? ? ? ? … ? ? ??ژ (العنكبوت: 2 - 3).
فالإيمان وحده لا يكفي دون صبر ومجاهدة دائمين ثابتين أمام مصائب الدنيا وتقلباتها، ودون تسليم الأمر في ذلك لله وحده.