مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وسر الإيمان وحلاوته في أن تفوّض أمرك كله لربك خيره وشره، وفي هذا المعنى يقول الرسول الكريم: «إن الله إذا أحب عبدا ابتلاء ليسمع تضرعه وشكواه». روى ابن ماجه عن سعيد الخذري قال: دخلت على النبي وهو يوعك، فوضعت يدي عليه فوجدت حرّه بين يدي فوق اللحاف، فقلت يا رسول الله: ما أشدها عليك، قال: إنا كذلك يضعّف لنا البلاء ويضعّف لنا الأجر، قلت يا رسول الله: أي الناس أشد بلاء؟ قال: الأنبياء، قلت: ثم من؟ قال: ثم الصالحون، إن كان احدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحوبها (أي يشتمل بها).

ثانيا: الابتلاء يجعلك تتذكر نعم الله عليك، مقدرًا فضلها فتشكره، فإذا مرضت تذكّرت الصحة، وإذا خرفت تذكّرت نعم العقل، وإذا افتقرت تذكرت نعمة المال، وإذا تغربت تذكرت نعمة الأهل والوطن، وإذا تعبت تذكرت نعمة الراحة، وإذا انشغلت تذكرت نعمة الفراغ، وهكذا يكون ذلك باعثًا لك لتقدير المنعم، محفزًّا قويًّا لنفسك لتعيش أبدا مع الخالق الرازق، بذكرك له وشكرك لأفضاله ليفيض عليك من نعمائه، ويسبغ عليك من آلائه ژ ? ? ??ژ. ژ ?? … ? ? ? ? ??ژ (المائدة: 89). ژ ? ? ? ? چ چ … چ چ ? ? ??ژ (غافر: 61). والتذكير من هذا الجانب في حد ذاته من نعم الله لأن الغفلة من أحابيل الشيطان، وعدم الحاجة إلى الله مدعاة إلى الطغيان ژ گ … ? ? ? ? ? … ??ژ (العلق: 6 - 7).

٩٠ / ١٥٦