مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٩١

ثالثا: الابتلاء يكسر شِرَّة نفسك، ويلوي طغيانها، ويلجم أهواءَها، ويجعلك ذليلًا محتاجًا متواضعًا لربك، أولا محتاجا للناس من حولك، ثانيا مقدرًا معروفهم، متذكرًا أفضالهم، وبذلك تضع نعمة الأهل والإخوان والأصدقاء والشركاء في محلها اللائق بها؛ لتقابلها بما تستحق من أياد ومزايا، فتحسّن أخلاقك في معاشرتهم، وتليّن جانبك في التقرب منهم، وتعلم وتتيقّن أن الدنيا يوم لك ويوم عليك، وأن الإنسان خلقه الله ليكون اجتماعيا متعاونا، وأن أقربهم مكانة عند الله أحاسنهم أخلاقا، وأن أحبهم إليه أحبهم إلى خلقه.

رابعا: إن الابتلاء ميزان دقيق لنفسك الأمارة بالسوء، فلا يغرنك ما أنت فيه من نعمة فتطغى، ولا يعجبنك ما أنت عليه من طاعة فتشقى، لأن ذلك من أيسر مداخل الشيطان إلى نفسك. فقد أقسم على الله أن يأتي عباده عند الطريق المستقيم ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک کک ک گ گ گگژ (الأعراف: 16 - 17).

ثم إن الابتلاء يثبت خطواتك في الصراط المستقيم المؤدي إلى جنات ربك، فلا تضع الدنيا فوق مكانتها التي أعطاها الله، ولا تنظر إليها من مناظير الشيطان فتجعلها ميزانا لرضى الله بما أعطاك من خيراتها الفانية، فإن كثيرا من الناس يحسبون نعمة المال مثلا دليلا على رضى الله بهم، يقيسون نجاحهم بعطاء الدنيا لهم، وقد أوضح الله خطأ هذه النظرة حيث يقول: ژ? ? … ? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? چ … چ چ چ?ژ (الإسراء: 18 - 20).

خامسا: تيقن يقينا جازما أنك إذا صبرت لابتلاءات ربك محتسبًا أجرك عنده فإن جزاءك عنده هو جنات الخلد حيث النعيم المقيم، مصداقًا لقوله تعالى: ژگ ? … ? ? ? ? ? … ? ?ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھھژ (الشورى: 20).

٩١ / ١٥٦