مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٩٢

وقد أكدت الأحاديث هذه الآية الكريمة حيث يقول الرسول ح: «من أخذت حبيبتيه (أي عينيه) فصبر عوضته له بهما الجنة». وفي حديث آخر: «من سلبت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسب عوضته الجنة».

وعن النبي ح قال: «ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب (مرض)، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفّر الله بها خطاياه(1).

فالجزاء من عند الله للمؤمن الصابر كبير عظيم، أكان في سرّاء شاكرًا، أم كان في ضراء صابرًا، إن الجزاء في النهاية هي الجنة، فمرحى ويا هناء الصابرين.

نصائح لمواجهة الابتلاء

أولا: تسلح بالإيمان بقضاء الله وقدره، واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن الخيرة دوما فيما اختار الله لك ژ? ? ? ? ? ? ??ژ (الملك: 14).

ثانيا: واجه الحالة التي تكون عليها إن خيرًا وإن شرًّا، بالتسليم المطلق، والطمأنينة النفسية، فإن الرضى القلبي هو سر سعادة الإنسان، وقلقه وتمرده على خالقه هو مدعاة الأمراض كلها.

ثالثا: تذكّر دوما إن الصبر عند الابتلاء هو مفتاح الفرج، وأنه هو الدواء الذي قدمه القران لرسوله الكريم، وللأنبياء والمرسلين من قبله ژ? ? ? ? ? ??ژ (الزمر: 10)، واجعل شعارك أبدا قوله تعالى: ژ ? ? ? ? ? ں ں ? ? … ??ژ (يوسف: 90). ژ? ? ? ? … ???ژ (النحل: 127).

رابعا: تذكر أن مصيبتك مهما تشتد فإن أناسا من حولك مصابون أكثر منك، واستحضر ابتلاءات الأنبياء والصالحين، وتأس بهم، وقل الحمد لله الذي لم يصبني في ديني وعقلي تهن مصيبتك، فهي أهون من غيرها في كل حال.

خامسا: أكثر من ذكر الله، واجعل لسانك رطبا به، وتيقن ژ ? ? … ? ? ??ژ (الرعد: 28). وتذلّل إليه بالصلاة، وأكثر من الدعاء في خلواتك ولا سيما في الثلث الأخير من الليل، ولا تيأس من الدعاء تَرَ حلاوة ذلك في نفسك، ونورًا في قلبك بحول الله.

(1) - رياض الصالحين، الحديث: 32و 34و 37، ص: 38.

٩٢ / ١٥٦