مع كلام رب العالمين (الجزء الثاني) محمد بن صالح ناصر

مع كلام رب العالمين 02

الجزء ١ · صفحة ٩٥

أولا: إنّنا نلحظ أنّ من أهم ما لفت إليه القرآن الأنظار وهو يزرع فيها حبّ الإنفاق في سبيله، أن ربط هذه الخلّة الكريمة بالإيمان بالله، أو بعبارة أبسط وأظهر ابتغاء مرضاة الله وحده لا غيره، مهما تكن هذه الغيرِيَّة حالة ماديّة أو معنويّة.

وقد جاء هذا النداء في القرآن مرتبطا دوما بهذه الحقيقة الكبرى وهي أساس الدّين ژک گ گ گ گ … ? … ? ?? ? ? ? … ? ں ں ??ژ (الحديد: 7)، «والمخاطبون هنا هم مسلمون، ولكنّهم يُدعَوْن إلى الإيمان بالله ورسوله، فهي إذن حقيقة الإيمان يُدعَونَ لتحقيقها في قلوبهم بمعناها، وهي لفتة دقيقة وهم يدعون إلى الإنفاق، ومع الإنفاق لمسة موحية، فهم لا ينفقون من عند أنفسهم إنّما ينفقون مما استخلفهم الله فيه من ملكه»(1).

ثانيًا: الإسلام أدرى بطبيعة النّفس البشرية، وما يخالجها من الشّح بالمال، وحاجتها إلى التّحريك المستمر، والاستجاشة الدّائمة، لتعتلي على هذا الحرص، وتنطلق من هذا الشح، وترتفع إلى المستوى الكريم الذي يريده الله للنّاس.

فإن المتأمل في آيات القرآن يلحظ كيف أنّ الله يقدّم دائما الجهاد بالمال على الجهاد بالنّفس، علمًا منه بفطرة الإنسان الدّافعة إلى البخل والشّح، إذ يقول: ژچ چ چ چ ? ? ? ? ? ? … ھژ (الأنفال: 72).

ويقول: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ??ژ (التوبة: 20). ويقول: ژ? ? ? ? ? … ? ? ?? ?ژ (التوبة: 88).

ويقول: ژ ? ? ? ? … ? ? ٹ ٹٹ … ?ژ (النساء: 95).

وهكذا نلحظ هذا التقديم المفضّل المقصود، ولا شَكَّ من القرآن لأفضليّة الجهاد بالمال أولًا، ثمّ بالنّفس ثانيًا، وهذا لما للإنفاق المالي من كرم يشمل النّاس جميعا؛ لأنّ الجهاد يحتاج إلى من يمّوِله بالمال، والكراع، والسِّلاح، وهذا أمر لا يخفى.

(1) 1 - في ظلال القرآن، ج7، ص722.

٩٥ / ١٥٦